البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠
الناس . وقوله : (دونَ دينك) أي عند حفظ دينك وصيانته من التضييع، أو عند تحصيله. ويحتمل كون «دون» بمعنى سوى. وقوله : (فجُهدك) أي فاجهد جهدك، وأبلغ غايتك، أو بقدر جهدك وطاقتك . والجهد على الأوّل بالفتح والنصب ، وعلى الثاني بالضمّ والرفع بحذف المبتدأ أو الخبر . وقوله : (ثلاثة أيّام في الشهر) ؛ قال الشهيد رحمه الله في الدروس : يتأكّد أوّل خميس في العشر الأوّل، وأوّل أربعاء في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الأخير . وروي: «خميس بين أربعاءين، ثمّ أربعاء بين خميسين» [١] ، كقول ابن الجنيد [٢] . وروي: «مطلق الخميس والأربعاء في الأعشار الثلاثة»، كقول أبي الصلاح [٣] . [٤] وقال ابن الطاووس رحمه الله في الدروع الواقية : اعلم أنّ الظاهر من عمل أصحابنا أنّه أربعاء بين خميسين، غير أنّ الشيخ الطوسي رحمه اللهروى في تهذيبه عن أبي بصير، قال : سألت الصادق عليه السلام عن صوم ثلاثة أيّام في الشهر، فقال : «في كلّ عشرة أيّام يوما: خميس وأربعاء وخميس، والشهر الذي يأتي أربعاء وخميس وأربعاء» . [٥] فعلم من ذلك أنّ الإنسان مخيّر بين أن يصوم أربعاء بين خميسين، أو خميسا بين أربعاءين ، فعلى أيّهما عمل فليس عليه شيء ، والذي يدلّ على ذلك ما ذكره إسماعيل بن داود، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الصيام ، فقال : «ثلاثة أيّام في الشهر: الأربعاء، والخميس، والجمعة» . فقلت : إنّ أصحابنا يصومون الأربعاء بين خميسين؟ فقال : «لا بأس بذلك، ولا بأس بخميس بين أربعاءين» [٦] . [٧] ثمّ قال : الفصل الحادي عشر فيما نذكره من الرواية بأنّه إذا اتّفق خميسان في أوّله ،
[١] اُنظر : وسائل الشيعة ، ج ٧ ، ص ٣١٣ .[٢] اُنظر : مختلف الشيعة ، ج ١ ، ص ٢٣٨ .[٣] اُنظر : الكافي في الفقه ، ص ١٨٠ .[٤] الدروس الشرعيّة ، ج ١ ، ص ٢٨٠ و ٢٨١ .[٥] التهذيب ، ج ٤ ، ص ٣٠٣ ، ح ٩١٧ .[٦] التهذيب ، ج ٤ ، ص ٣٠٤ ، ح ٩١٨ .[٧] الدروع الواقية ، ص ٥٩ و ٦٠ (مع تلخيص واختلاف يسير) .