البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٤
(وكلّ قولي) أي مقولي، وإخباري . (لك حقّ) مطابقٌ للواقع، لا يحوم حوله الشكّ والرَّيب . وفيه تحريض بقبوله، والأخذ بموجبه . (وأنا الحقّ المبين) . قال صاحب العدّة : «الحقّ: المتحقّق كونه ووجوده، وكلّ شيء يصحّ وجوده وكونه فهو حقّ، كما يُقال : الجنّة حقّ كائنة، والنار حقّ كائنة» . [١] وقال: «المبين: الظاهر البيّن بآثار قدرته وآياته، المُظهِرُ حكمته بما أبان من تدبيره، وأوضح من بيانه» . [٢] وقال الجوهري : «بانَ الشيء بيانا: اتّضح، فهو بَيِّنٌ. وكذلك أبانَ الشيء، فهو مبين. وأبَنْتُهُ أنا؛ أي أوضحته» . [٣] ويظهر منه أنّ المبين لازم متعدّ، فالتعريف الأوّل ناظر إلى الأوّل، والثاني إلى الثاني. وفيه أيضا ترغيب باتّباع قوله، والأخذ بنُصحه . (فحقّا أقول) ؛ يحتمل نصب «حقّا» بما بعده؛ أي أقول قولاً حقّا . ويحتمل نصبه على المصدريّة بتقدير الناصب له ؛ أي حقّ حقّا، أي ثبت، ووجب، ووقع بلا شكّ. أو من حقّه ـ كمدّه ـ إذا غلبه على الحقّ . أو من حقّ الطريق، إذا ركب حاقَّه؛ أي وسطه. أو من حَقَقتُ الأمر، إذا تحقّقته، وتيقّنته . أو من حققت فلانا؛ أي أتيته . وعلى الأخير يحتمل نصبه على المفعوليّة . وعلى بعض الاحتمالات يحتمل أن يكون «أقول» صفة، أو جملة حاليّة، أو مستأنفة . وقوله : (أنبأتك) أي أخبرتك، وأعلمتك . وقوله : (وليّ) أي من يتولّى أمرك ويكفيك . (ولا نصير) أي من ينصرك ويعاضدك . وفي هذا الكلام وعيدٌ للعالم العامل بغير علمه بأنّ عقوبته أشدّ وأقوى من الجاهل .
[١] عدّة الداعي ، ص ٣٠٢ .[٢] عدّة الداعي ، ص ٣١٠ .[٣] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٨٣ (بين) .