البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٣
وقيل : أي النظر في أعمال الغير ومحاسبتها شأن الربّ، لا شأن العبد. [١] وهو كما ترى . وفي بعض النسخ: «بمنزلة الربّ» . في القاموس: «ربّ كلّ شيء: مالكه، ومستحقّه، أو صاحبه» . [٢] وفي بعضها: «بمنزلة المربّي»، وكان من التربية، فَمآلُهُ مع النسخة السابقة واحد . وقيل : إنّه من رباء ـ مهموز اللّام ـ معناه المتّهم له باعتقاد النقصان فيه . قال الفيروزآبادي في المهموز اللام: «ربأهم ولهم، كمنع: صار ربيئة لهم؛ أي طليعة. وَرابأته: حَذِرته، واتّقيته، وراقبته، وحارسته. وربّأه تربئةً: أذهبه» . [٣] (كن فيها) أي في النظرة، أو في تلك الحالة والمنزلة . وقيل: في أعمال الغير، أو في الدنيا لظهورها بقرينة المقام [٤] . ولا يخفى بُعد الثاني ، وأمّا الأوّل فإن كان بتقدير النظر في أعمال الغير ونحوه، فيرجع إلى ما ذكرنا، وإلّا فلا معنى للزهد في أعمال الغير . والظرف متعلّق بقوله : (زاهدا) . يُقال : زَهِدَ فيه وعنه، إذا لم يرغب . وقوله : (ولا ترغب فيها) ؛ كالتأكيد للزهد . (فتعطب) . العَطَب، بالتحريك: الهلاك، وفعله كعلم . وقوله : (اعقل وتفكّر) . العقل: الإدراك . والتفكّر: التأمّل . وعرّفوه بأنّه تردّد القلب بالنظر والتدبّر، وطلب معرفة الشيء وأوّله وآخره، وحسنه وقبحه، ونفعه وضرّه، وخيره وشرّه . وقوله : (كلّ وصفي لك) أي تبييني وإيضاحي . وقيل : كلّ ما بيّنته . [٥] وأصل الوصف: النعت . (نصيحةً وموعظة) خالصة .
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٧٥ .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٠ (ربب) .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٥ (ربأ) .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٣٨ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢ ، ص ١٣٢ .