البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٩
وقوله : (المُشرِق بالنور) ؛ صفة ثانية للوجه، أو صفة للصاحب . يُقال : أشرق وجهه؛ أي أضاء، وتلألأ حُسنا . والمراد هنا النور الظاهر لكمال حُسنه، أو الأعمّ منه ومن نور العلم والحكمة . (الطاهر القلب) ؛ صفة للصاحب . وكذا قوله : (الشديد البأس) . البأس: العذاب ، والشدّة في الحرب، والقوّة، والشجاعة . (الحييّ المتكرّم) أي لا يتصدّى لشيء من المقابح حياءً، ولا يفوت شيئا من المكارم والمحاسن تكرّما وتنزّها . قال الفيروزآبادي : «الحياء، بالمدّ: التّؤبة، والحِشمة. حَيى منه حَياءً، واستحيا منه، واستحياه، فهو حَييّ، كغنيّ، ذو حياء» . [١] وقال : «التُؤبة: العار» . [٢] وقال : «تكرّم عنه وتكارم : تنزّه» . [٣] (فإنّه رحمةً للعالمين) . قال بعض المفسّرين في تفسير قوله تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» [٤] : إنّه رحمة للمؤمنين والكافرين ؛ أمّا الأوّل فلأنّ ما بُعِث به سبب لإسعادهم، وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم . وأمّا الثاني فلأمنهم من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال . [٥] وقيل : كونه رحمةً للعالمين أنّه سبب لإيجاد العالم، أو أنّه سبب لنجاة الخلائق يوم القيامة . [٦] (وسيّد وُلد آدم) . ذكره بعد سيّد المرسلين من باب التعميم بعد التخصيص . والولد، محرّكه، وبالضمّ والكسر والفتح: واحد وجمع، وقد يجمع على أولاد .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٢٢ (حيأ) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٣٥ (وأب) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٧٠ (كرم) .[٤] الأنبياء (٢١) : ١٠٧ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ١١١ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢٤ .