البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٨
أي تصدّى؛ وكونه من التعريض ؛ أي تجعلون أنفسكم في معرض عقوبتي. وعلى التقديرين عبارة عن جرأتهم على المعاصي، وعدم مبالاتهم من عقوبتها . قيل : إنّما ردّد بين هذه الاُمور الثلاثة؛ لأنّ حالتهم المذكورة توجب أن يكون لهم واحد منها قطعا، ولكن في الواقع لما كان هو الأمر الثالث. [١] قال : (فبي حلفتُ لأتركنّكم) أي لأجعلنّكم، أو أبقينّ آثار ما أفعل بكم من المثلات . في القاموس: «الترك: الجَعْل. «وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْاخَرِيْنَ» [٢] ، أي أبقينا» . [٣] (مثلاً) بالتحريك؛ أي حديثا يمثّل به . (للغابرين) أي الذين يوجدون بعدكم إلى يوم القيامة . والحاصل : أنّي أُهلِككم، وأجعل هلاككم مثلاً يمثّل به، يذكره ويعتبر به مَن بعدكم . ويحتمل بعيدا تفسير الغابرين بالماضين ، والمِثل ـ بالكسر ـ بالشبه والنظير ؛ أي أجعلكم مثل من قبلكم من العصاة، وأفعل بكم ما فعلت بهم من العقوبات . وقوله : (بسيّد المرسلين) أي رأسهم، ورئيسهم، وأشرفهم، وأكرمهم . (وحبيبي) ؛ فعيل بمعنى الفاعل، أو المفعول . وقوله : (والوجه الأقمر) ؛ يعني كالقمر في النور والضياء . في القاموس: «القُمرة، بالضمّ: لون إلى الخُضرة، أو بياضٍ فيه كدرة . والقَمَر يكون في الليلة الثالثة . والقَمراء: ضوءه، وليلة فيها القمر. ووجهٌ أقمر : مشبّه به . والأقمر: الأبيض» . [٤] وقد روى المصنّف رحمه الله في باب تاريخ مولد النبيّ صلى الله عليه و آله ، بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا رُئي في الليلة الظَّلماء، رُئي له نورٌ كأنّه شِقّة قمرٍ» . [٥] الشِّقة، بالكسر: نصف الشيء إذا شُقّ . وبما نقلناه من القاموس أنّ أقمر صفة بشرته، وأنّه من القَمَر، يظهر فساد ما قيل من أنّه اسم تفضيل من القُمرة . [٦]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢٤ .[٢] الصافّات (٣٧) : ٧٨ و ١٠٨ و ١٢٩ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٩٦ (ترك) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢١ (قمر) .[٥] الكافي ، ج ١ ، ص ٤٤٦ ، ح ٢٠ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ١٦ ، ص ١٨٩ ، ح ٢٠ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢٤ .