البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٢
أستجب لأحد فإنّما هو لعدم المحبّة، وإلّا فأنا أسمع السامعين. والأوّل أظهر . [١] انتهى . ولا يخفى بُعد التوجيهين، والأقرب أن يُقال : إنّه ترغيب في طلب جميع الخيرات منه تعالى، والتيقّن بحصولها؛ لأنّ عدم الحصول إمّا لعدم سماع المدعوّ، أو لعدم الاستجابة، والبخل بها مع سماعه، وكلاهما منتف عنه سبحانه . وقوله : (فلا يهلكوا إلّا وهم يعلمون) أي إن هلكوا، وضلّوا، وأصرّوا على المعاصي بعد التخويف والإنذار، هلكوا بعد البيّنة، وإلزام الحجّة عليهم . وهذا نظير قوله تعالى : «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ» . [٢] وقوله : (فكلّ هذا) أي كلّ من السَبُّع والموت. (أنا خلقته، فإيّاي فارهبون) ؛ فإنّ الخالق أولى بأن يكون مرهوبا منه من المخلوق . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ» [٣] : أي فيما تأتون، وتذرون، وهو آكد في إفادة التخصيص من «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» ؛ لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول ، والفاء الجزائيّة الدالّة على تضمّن الكلام معنى الشرط، كأنّه قيل : إن كنتم راهبين شيئا فارهبوني . والرهبة خوفٌ معه تحرّز ، والآية متضمّنة للوعد والوعيد، دالّة على أنّ المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلّا اللّه تعالى . [٤] وقوله : (غضبُ المغضبين) بفتح الضاد، من أغضبه، فهو مُغضِب، وذاك مُغضَب. وقوله : (اذكرني في نفسك) ؛ يعني في قلبك، ولا تغفل عنّي . (أذكرك في نفسي) ؛ كأنّه من باب المشاكلة، أي عاملتك معاملة المذكورين، لا المنسيّين . وقيل : أي أفيض عليك من رحماتي الخاصّة من غير أن يطّلع عليها غيري . [٥] قال الفيروزآبادي : «النفس: الجسد، والعند. «تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ» [٦] ؛
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٣٠ .[٢] الأنفال(٨) : ٤٢ .[٣] النحل (١٦) : ٥١ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ٣١٠ .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٣٠ .[٦] المائدة (٥) : ١١٦ .