البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٨
وقوله : (بأمريَ المُرسلُ إليها) ؛ على صيغة اسم المفعول . والمراد به جبرئيل عليه السلام . ويمكن أن يُراد بالأمر نفخه فيها . (روحي) بدل من المرسل إليها، أو عطف بيان له . (جبرئيل الأمين) ؛ عطف بيان للروح . (من ملائكتي) ؛ بيان لجبرئيل . وقوله : (حيّا) ؛ نصب على الحال، أو على التميز . وقوله : (تمشي) ؛ صفة ل «حيّا»، وهما مترادفان، أو متداخلان . وقوله : (في سابق علمي) أي علمي السابق، وهو العلم الأزلي بأن يكون خلقك على هذا النحو . وقوله : (زكريّا بمنزلة أبيك) ؛ يعني في الرأفة والشفقة والمحبّة . أو لأنّه كفل اُمّه، كما قال : (وكفيل اُمّك) أي متكفّل لاُمورها . والغرض من ذكره ترغيبه عليه السلام على برّه وتعظيمه، حيّا وميّتا . (إذ يدخل عليها المحراب) . قال البيضاوي : «المحراب: الغُرفة التي بنيت لها في المسجد، أو المسجد، أو أشرف مواضعه ومقدمها، سمّي به؛ لأنّه محلّ محاربة الشيطان، كأنّها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس» . [١] (فيجد عندها رزقا) . قال البيضاوي : «روي أنّه لا يدخل عليها غيره ، وإذا اخرج أغلق عليها سبعة أبواب، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وبالعكس» . [٢] (ونظيرك يحيى من خلقي) في الزهد والعبادة، أو في العلم والنبوّة وسائر الكمالات ، أو في تولّده من شيخٍ كبير يَئسَ من الولد ، فكأنّه أيضا ولد من غير أب ، أو في دلالته على القدرة الكاملة. ونظير الشيء مثله . (وَهبتُهُ لاُمّه بعد الكِبر) .
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٤ .[٢] تفسير البيضاوي، ج ٢ ، ص ٣٤ .