البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٤
صريح بعض الروايات . [١] (وافطِم) أي اقطع وامنع . (نفسك عن الشهوات) . في القاموس : «فطمه يفطِمه: قطعه. والصبيَّ: فصله عن الرِّضاع» . [٢] (الموبقات) أي المهلكات . (وكلّ شهوة تُباعدك منّي) ؛ الظاهر أنّ «كلّ شهوة» مبتدأ، وما بعده خبره. والفاء في قوله : «فاهجرها» فصيحة، وكون «كلّ شهوة» عطفا على الشهوات، وما بعده صفته ، والفاء للتفريع، أو كونه مبتدأ وما بعده صفته، والخبر (فاهجرها)، محتمل بعيد . والمراد بالشهوة الميل، والرغبة في الشيء بمقتضى النفس الأمّارة، فالكلّيّة بحالها، ولا يحتاج إلى استثناء بعض الشهوات، كما فعله البعض . وقوله : (إنّ دنياك مؤدّيتُك إليّ) . نسبة التأدية إلى الدُّنيا مجاز باعتبار أنّ العمر ينقطع وينتهي بمرور الأيّام . (وإنّي آخذك بعلمي) بسريرتك وعلانيتك . والغرض منه التنبيه على وجوب مراقبة الأعمال والأفعال، والاستقامة في جميع الأحوال . (وكُن ذليل النفس عند ذكري) بالقلب واللِّسان . وقيل : الذلّ مترتّب على العلم بالاحتياج إليه تعالى من جميع الجهات؛ فإنّه يوجب ذلّ النفس، وسلب العزّ عنها، ويتبعه الخشوع في القلب والصوت والبصر وسائر الجوارح . فلذلك قال : (خاشع القلب حين تذكرني) . [٣] تخصيص خشوع القلب بالذِّكر؛ لاستلزامه خشوع سائر الجوارح والأعضاء . وقوله : (يقطانَ) بفتح الياء، وسكون القاف .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١١٤ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٦٠ (فطم) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١١٥ .