البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٣
والاشتغال بجمعها وضبطها ، وكالتوكّل على اللّه والطمع والحرص على الدُّنيا ، وغير ذلك من الاُمور المتضادّة . والحاصل : أنّ هذه الأشياء في كلّ شخص واحد، فينبغي صرفها إلى ما خلقت لأجله، وميلها عن كلّ ما ينافيه . وقوله : (لا تستيقظنّ عاصيا، ولا تستنبهنّ لاهيا) ؛ لعلّ المراد: لا يكن استيقاظك من النوم في حال اشتغالك بالمعصية، ولا استنباهك من الغفلة في حال اشتغالك باللهو واللعب . قال الجوهري : «رجل يقظ؛ أي متيقّظ، حَذِرٌ. أيقظه من نومه: نبّهه، فتيقّظ، واستيقظ» . [١] وفي القاموس : النُّبه، بالضمّ: الفِطنة، والقيام من النوم. وهذا مُنبهة على كذا: مُشعِرٌ به . ولفلانٍ : مشعر بقدره، ومُعلٍ له . والنُّبه، محرّكة: المشهور. ونبّه باسمه: نوّه. وأنبه حاجته: نسيها. والنَّباه، كسحاب: المشرف الرفيع . انتهى . [٢] قال بعض الفضلاء في شرح هذا الكلام : «أي لا تتوجّه إلى تيقّظ الغير، والحال أنّك عاص ، بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك . وكذا الفقرة الثانية» . وقال : هذا إذا ورد الفعلان متعدّيين، لكن أكثر اللغويّين ذكروا البناء الأوّل لازما، ولم يذكروا البناء الثاني. فيحتمل أن يكون المراد: لا تستيقظ استيقاظا لا يردعك عن المعاصي، ولا استنباها مخلوطا باللهو والغفلة ، أو لا يكن استيقاظك وتنبّهك عند الموت بعد العصيان واللهو . ويحتمل أن يكون الأوّل لازما، والثاني متعدّيا، فيكون [المعنى ] أتمّ وأكمل . فتأمّل . [٣] وقال بعض الشارحين : النهي راجع إلى القيد، ولعلّ المقصود النهي عن العصيان في حال الاستيقاظ، ومعرفة الاُمور، والعلم بصحيحها وسقيمها ، وعن اللهو في حال النباهة والشرف؛ فإنّ المعصية من الفطن العارف واللهو من النبيه الشريف أقبح وأشنع، كما دلَّ عليه
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٨١ (يقظ) مع اختلاف يسير .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٩٣ (نبه) مع التلخيص .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٢٦ .