البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٠
إلى غيرها، أو عن موضع منها إلى موضع آخر، منها طلبا للأحسن ؛ لأنّ كلّ موضع منها في غاية الحُسن، ولا يوجد أحسن منها . وقيل : يحتمل أن يكون المراد: لا تطلب الدنيا في الدنيا بدلاً منها، ولا تحويلاً عنها. فهو على الأوّل خبر، وعلى الثاني نهي بصورة الخبر . [١] (كذلك) أي على النحو الذي ذكر من قوله : «لو رأت عينك» إلى قوله : «ولا تحويلاً» . (أفعل بالمتّقين) . التعليق بالوصف يشعر بالعلّيّة . وقيل : معناه: مثل ما أفعل بآبائك أفعل بالمتّقين [٢] ، وهو بعيد. وقوله : (اهرب) إلى قوله : (وأنكال). الهرب إلى اللّه : الالتجاء إليه بالطاعة، وترك المخالفة . قال الفيروزآبادي : «اللَّهب واللَّهَبُ واللهيب: اشتغال النار إذا خلص من الدخان. أو لَهبها : لسانها، ولهيبها : حرّها» . [٣] وقال : «النِّكل، بالكسر: القيد الشديد. الجمع: أنكال، أو قيد من نار» انتهى . [٤] والأغلال: جمع الغُلّ ـ بالضمّ ـ وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه . وقد يكون من حيّة . ولعلّ وصف النار بالأغلال والأنكال لكونهما منها، أو لتقييد أهلها بهما . (لا يدخلها رَوح) بالفتح، وهو الراحة، والرحمة، ونسيم الريح . (ولا يخرج منها غمّ) أبدا؛ لكون أهلها مغمومين دائما. والغمّ: الكرب . وقوله : (قِطَع) خبر مبتدأ محذوف . والقِطَع، كعِنب: جمع القِطعة ـ بالكسر ـ وهي الطائفة من الشيء .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١١١ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١١١ .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٢٩ (لهب) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٦٠ (نكل) .