البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٦
(منك ما بطن)؛ فإنّ الظاهر أنّ الموصول عبارة عن الأعضاء والقوى الباطنة، أو القلب، مع احتمال كونه عبارة عن النجاسات والأدناس والأمراض القلبيّة ، ووجه المعالجة بها أنّ الحسنات يُذهبن السيّئات . (فإنّك إليّ راجعٌ) ؛ فينبغي التنزّه عن التدنّس . وفيه وعد ووعيد . وقوله : (أعطيتُك بما أنعمتُ به عليك) . الباء الاُولى زائدة، والموصول مع صلته مفعول ثان للإعطاء . ويُقال: أنعمها اللّه عليه، وأنعم بها عليه. وقيل: في إبهام الموصول دلالة على التفخيم ، والمراد به القوى الظاهرة والباطنة، أو الأعمّ منها ومن النِّعم الظاهرة والعلم بالشريعة . [١] وقوله : (فَيضا) نصب على التميز . يُقال : فاض الماء فيضا وفَيضوضة، أي كثر حتّى سال على جانب الوادي . وفيه استعارة مكنيّة . وقوله : (من غير تكدير) ؛ ترشيح لها . وفي القاموس: «كدّر، مثلّثة الدال، كدارة وكَدرا محرّكة: نقيض صفا. وكدّره تكديرا: جعله كَدِرا» . [٢] (وطلبتُ منك قرضا) ؛ يعني إنفاق المال في سبيل اللّه ، أو الأعمّ منه ومن سائر الطاعات . وعلى التقديرين تسميته بالقرض على سبيل التشبيه، كما أشار إليه بقوله : (لنفسك) ؛ يعني أنّ ثمرته ومنفعته تعود إليك أحوج ما تكون إليه لا إليه سبحانه؛ فإنّ له خزائن السماوات والأرض . (فبخلتَ به) أي بذلك القرض . (عليها) أي على نفسك؛ لجهالتك، وعدم اطّلاعك بفوائده، ولعلّه من قبيل : «أقول لك، واسمعي يا جاره» ؛ لأنّه عليه السلام كان منزّها عن البُخل والمخالفة. وقس عليه قوله : (لتكون من الهالكين) ؛ يعني أنّ ثمرة البخل الهلاك .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٩ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٥ (كدر) .