البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥
والظاهر أنّ الضمائر في قوله : (ثمّ حسر) إلى قوله : (وصدره) للشيخ، إلّا البارز في «يده»؛ فإنّه راجع إلى أبي جعفر عليه السلام . وفيه احتمالان آخران ؛ يُقال : حسر كمّه عن ذراعيه، كنصر وضرب ؛ أي كشفه، يعني كشف الشيخ الثوب عن بطنه وصدره، ووضع يد أبي جعفر عليه السلام عليهما للتيمّن والتبرّك والتشرّف والتخلّص من وسوسة الشيطان وعقوبة النيران . [١] وقوله : (ثمّ قام، فقال : السلام عليكم) . قيل : دلَّ على أنّه ينبغي للخارج من المجلس أن يسلّم على أهله جميعا [٢] . وفيه تأمّل . وقوله : (لم أرَ مَأتما) إلى آخره ؛ يعني من أجل كثرة البكاء . في القاموس: «المأتَم، كمقعد: كلّ مجتمع في حزن أو فرح، أو خاصّ بالنساء، أو بالشوابّ» . [٣] وقال الجوهري : «المأتم عند العرب: النساء يجتمعن في الخير والشرّ . والجمع: المآتم . وعند العامّة: المصيبة. تقول : كنّا في مأتم فلان» . [٤]
متن الحديث الواحد والثلاثين
.عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى «كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الزَّيْتَ، وَكَانَ يُحِبُّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله حُبّا شَدِيدا، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَمْضِ حَتّى يَنْظُرَ إِلى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، قَدْ [٥] عُرِفَ ذلِكَ مِنْهُ، فَإِذَا جَاءَ تَطَاوَلَ لَهُ حَتّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ حَتّى إِذَا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَتَطَاوَلَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَتّى نَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَضى فِي حَاجَتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَدْ فَعَلَ ذلِكَ، أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ،
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٧٨ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤١٧ .[٣] القاموس المحيط ، ، ج ٤ ، ص ٧٢ (أتم).[٤] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٧ (أتم) .[٥] هكذا في النسخة وبعض نسخ الكافي والوافي . وفي الطبعتين وأكثر نسخ الكافي : «وقد» .