البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٧
بإرسال الرُّسل، وإنزال الكتب، والمواعظ البليغة . وقوله : (لا تَعيها قلوبهم) إشارة إلى نفاقهم ؛ أي لا ترعاها، ولا تحفظها بالعمل، والاعتقاد الخالص الجازم بها . (يتعرّضون لمَقتي) . يُقال : مَقَتَه مَقْتا ـ من باب نصر ـ أي أبغضه . والمراد هنا سلب الرحمة، أو العقوبة . والظاهر أنّ الجملة حاليّة . وقيل : استئنافيّة في جواب من يقول: ما ثمرة اختلاف ظاهرهم وباطنهم ؟ (ويتحبّبون بي [١] إلى المؤمنين) . في القاموس: «تحبّب: أظهر المحبّة» . [٢] قيل : يعني يظهرون حبّ المؤمنين بمعونتي، وتوفيقي لهم على ذلك، للحفظ عن أذيّتهم وإضرارهم . [٣] وفي بعض النسخ: «يتحبّبون بقربي» . وكأنّ مآل النسختين واحد . والمراد أنّهم مراؤون بأعمالهم، وغَرَضهم منها تحصيل محبّة المؤمنين لهم؛ لدفع شرّهم عن أنفسهم ، فالمراد بالقُرب ما يوجبه من أنواع الطاعات ؛ واللّه أعلم . وقيل : الظاهر أنّ «إلى» متعلّق بالقُرب والتحبّب على سبيل التنازع؛ يعني يتحبّبون إلى المؤمنين، ويظهرون حبّهم بسبب قربي إلى المؤمنين، فأميل ظاهرهم إلى المؤمنين، وأدفع شرّهم عنهم . [٤] وقوله : (وكذلك فليكن قلبك وبصرك) . لعلّ المراد: فليكن كلٌّ من قلبك ونظرك أيضا في السرّ والعلانية واحدا ؛ يعني لا تظهر من قلبك عند الناس خلاف ما تضمر فيه، وما تفعله في السرّ، وكذا من نظرك .
[١] في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «بقربي» .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٠ (حبب) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٤ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٤ .