البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٥
كشف عنه، ودواعي العصيان ـ وهي النفس الأمّارة بالسوء، ورفاهيّة الخاطر ـ حاصلة فيه . (فعليَّ يتمرّد، أم بسخطي يتعرّض) أي يتقدّم . والاستفهام للتعجّب . والفرق بين شقّي الترديد أنّ في الأوّل استخفاف بالربّ، وفي الثاني بعقوبته؛ فإنّ العصيان إن كان للتكبّر، والاستنكاف عن الإقرار بعظمته تعالى، وأهليّته للعبوديّة، فهو التمرّد ، وإن كان مع اعترافه بذلك، فهو التعرّض لسخطه وعقوبته . (فبي حلفتُ) أي اُقسم بذاتي المقدّسة . (لآخذنّه أخذةً) شديدة عظيمة . والأخذ: التناول، والعقوبة . (ليس له منها) أي من تلك الأخذة . (مَنجىً) أي موضع نجاة . (ولا مَلجأ) أي ملاذ، ومعقل من الخلق، ولا يقدر أحد أن يُنجيه من عقوبة اللّه . (أين يهرب من سمائي وأرضي) . الاستفهام للإنكار؛ لأنّه لا يمكن لأحد الهرب والخروج من ملك اللّه وسلطانه . والحاصل أنّ الدافع للعقوبة يتصوّر من تلك الجهات الثلاثة، وليس له منها شيء . (يا عيسى، قُل لظَلَمة بني إسرائيل) ؛ كما تطلق الظلمة على الكفّار، كذلك تُطلق على الفسّاق والفجّار من أهل الإسلام . (لا تدعوني ، والسُّحت تحت أحضانكم) . في بعض النسخ: «تحت أقدامكم» . والسحت، بالضمّ وبضمّتين: الحرام، وما خبث من المكاسب . فلزم منه العار، كالرشوة والرِّبا ، من سحته ، إذا استأصله؛ لأنّه مسحوت البركة . والحِضْن، بالكسر: الجانب، والناحية، أو الصدر، والعضدان، وما بينهما، أو ما دون الإبط إلى الكشح. وجمعه: أحضان . وكأنّ المراد أكل الحرام، وضبطه وحفظه، وعدم ردّه إلى أهله، مع غاية الإصرار فيه . (والأصنام في بيوتكم) ؛ حقيقة، أو كناية عمّا يحبّونه، ويهتمّون به من فضول أمتعة الدنيا مطلقا .