البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٤
حياةً ولا نشورا . [١] وقوله : (ما أكثر البشر) بالتحريك . (وأقلّ عدد من صَبَرَ) ؛ على المصائب والنوائب، ومشقّة الطاعات، والانزجار عن المنهيّات، وذلك لعدم اهتمامهم وقلّة مبالاتهم بأمر الدِّين ، أو لضعف عقولهم وقوّة جهالاتهم . وقوله تعالى : (الأشجار كثيرة، وطيّبها قليل) ؛ تمثيل من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس؛ لقصد الإيضاح، والمراد بطيّبها التي لها ثمرة طيّبة، ورائحة حسنة . (فلا يغرّنّك حُسن شجرة حتّى تذوق ثمرها) . في بعض النسخ: «ثمرتها» . والغرض من النهي عن الاغترار بحسن ظاهر الخلق، ورؤية صورتهم قبل الاختبار عن باطنهم وحسن سيرتهم؛ فإنّ كمال الإنسان الحقيقي إنّما هو في الثاني . وقوله : (لا يغرّنّك المتمرّد عليَّ بالعصيان) ؛ كأنّ غروره من حيث الإمهال، وعدم العجلة بالعقوبة . وقيل : خدعته ومكره بفعله أو قوله؛ ليجعل الغير مثله . [٢] وفي القاموس: «مرد ـ كنصر وكرم ـ مُرُودا ومُرادةً، فهو مارد ومريد ومتمرّد: أقدم ، وعتا، أو هو أن يبلغ الغاية التي تخرُجُ ما عليه من ذلك الصنف» . [٣] (يأكل رزقي، ويعبد غيري) من الأصنام والشياطين وهوى النفس وما أشبهها . (ثمّ يدعوني عند الكرب) أي الغمّ والحزن الذي يأخذ بالنفس . (فأُجيبه) تفضّلاً لحكمة مقتضية له كإتمام الحجّة، أو تذكير النعمة لعلّه يتذكّر ويخشى . (ثمّ يرجع) بعد الإجابة، وكشف الكرب عنه . (إلى ما كان عليه) ؛ من التمرّد والعصيان، وعبادة الغير؛ لأنّ مانع الطغيان ـ وهو الكرب ـ قد
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٢ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٢ .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٣٧ (مرد) مع التلخيص .