البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٠
(فقد رأيت إلى ما تَصير) . قال بعض الفضلاء : «يصير، بالياء؛ أي الثوب والطعام؛ فإنّ مصير الأوّل إلى البِلى، والثاني إلى القذارة والأذى . أو بالتاء؛ أي بدنك يصير إلى البِلى» . [١] وقال بعض الشارحين : «أي إلى ما تصير من السعادة والقُرب ونعيم الجنّة، أو من وداع الدُّنيا وأمر الآخرة وأهوالها . والظاهر أنّ المراد بالرؤية الرؤية العقليّة، وهي العلم» انتهى . [٢] والأوّل أقرب، ولا يحتاج فيه إلى حمل الرؤية بالرؤية القلبيّة . والظاهر أنّ الفاء للتفريع، واحتمال كونه للسببيّة بعيد . (ومكتوبٌ ما أخذتَ) ؛ الظاهر أنّ المراد ما أخذت من الدُّنيا، وتمتّعت به من الطعام والشراب واللباس ونحوها ، أو من الأعمال مطلقا، فهو مكتوبٌ في كتاب عملك، وما يتراءى من كون المراد بالكتابة التقدير فبعيد من السياق . (وكيف أتلفتَ) . يُقال : أتلفَه، إذا أفناه ؛ يعني أنّ ما أخذت منها مكتوب في صحيفة عملك بأيّ مصرفٍ صرفته، وبأيّ وجهٍ أفنيته، فيجب عليك ملاحظة المكاسب والمصارف، وإصلاحهما عن المفاسد . (يا عيسى إنّك مسؤول) عن أعمالك وصنيعك . (فارحم الضعيف) . الفاء فصيحة . والظاهر أنّ المراد بالضعيف من لا اقتدار له من حيث المال، أو السنّ، أو الحال، أو العقل . وبالرحم معاونته ومعاضدته وتعليمه وإرشاده . (كرحمتي إيّاك) . الكاف إمّا للتشبيه في أصل الرحمة، لا كيفيّتها، أو كمّيّتها ، وإمّا للتعليل، كما قيل في قوله تعالى : «وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ» [٣] أي لهدايته إيّاكم.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣١٨ .[٢] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٠ .[٣] البقرة (٢) : ١٩٨ .