البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٩
وغيرها ممّا يتعلّق بلذّات الدنيا» . [١] وقوله : (ما أنت إلّا بساعتك ويومك) أي لستَ موجودا إلّا في الساعة واليوم الذي أنت فيه؛ فإنّ الماضي من الزمان ليس من عمرك الذي يمكنك الانتفاع به، ولا يعود إليك أبدا ، والمستقبل منه غير معلوم الوقوع لك، ولا تعلم وجودك وبقاءك بعد تلك الساعة وهذا اليوم، فليس عمرك إلّا ما أنت [فيه] فاغتنمه، ولا تغفل فيه ، ماضيك مضى، وما سيأتيك فأين؟ قم، فاغتنم الفرصة بين العدمين . (فرُحْ من الدُّنيا ببُلغة) ؛ الظاهر أنّ الفاء فصيحة. والبُلغَة، بالضمّ: ما يتبلّغ به من العيش؛ أي يكتفى به . ولعلّ المراد: اكتف بالبلاغ والكفاف من الدُّنيا في أيّام حياتك، ولا تشتغل بتحصيل الزائد عمّا تحتاج إليه . وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالبُلغة ما يبلغ الإنسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة . [٢] (وليكفك الخشن الجَشب) . قال الفيروزآبادي : «الخشن، ككتف. والأخشن: الأخرش من كلّ شيء. وتخشّن: لبس الخَشِن، أو تكلّم به، أو عاش عيشا خشنا» . [٣] وقال : «جَرَش الشيء: لم ينعم دقّه، فهو جريش» . [٤] وقال : «جشب الطعام ـ كنصر وسمع ـ فهو جَشْب وجَشِب ؛ أي غليظ، أو بلا اُدم. وجشبه: طحنه جريشا . والجشيب: الخَشِن الغليظ البشع من كلّ شيء، والسيّئ المأكل . وقد جَشب ـ ككرم ـ جشوبةً» . [٥] وأقول : يحتمل أن يُراد هنا بالخَشِن الغليظُ من اللباس ، وبالجَشب الغليظ من الطعام، أو بلا اُدم . ويحتمل العكس، أو يراد بكلٍّ كلّ، ويكون الثاني تأكيدا للأوّل ، ولعلّ الأوّل أولى . وعلى التقادير يكون الغرض منه الأمر بترك الزيادة عن قدر الضرورة من الدنيا .
[١] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٠ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣١٨ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢١٩ (خشن) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٦٤ (جرش) .[٥] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٦ (جشب) .