البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٤
وقوله : (احكُم في عبادي بنُصحي) . النُّصح، بالضمّ: الخلوص، وإرادة خير المنصوح . ولعلّ المراد هنا شرائع الدِّين وقوانينه ؛ أي احكم بينهم على ما علّمتك من قوانين الحكومة، أو بأحكام شرائع ديني، على أن يكون الباء للبيان، أو للإلصاق . وفيه إيماء إلى النهي عن الحكم بالتظنّي والرأي والقياس والاستحسانات العقليّة . وقيل : معناه: احكم بينهم لنصحي لهم، أو كما أنّي لك ناصح فكُن أنت ناصحا لهم . [١] وقيل : أي بنصح لي، من باب الحذف والإيصال . [٢] (وقُم فيهم بعدلي) أي بالحكم العدل الذي جعلت لهم لدفع الظلم والجور . وقوله : (شفاءً لما في الصدور من مرض الشيطان) . المراد بالشفاء العدل، أو الكتاب المشتمل عليه، والحقائق الحكميّة التي بها يتمّ نظام المعاش والمعاد. والمرض: إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها ، وإضافته إلى الشيطان لحصوله من وساوسه، وكون الحِكَم الشرعيّة شفاء منه؛ لأنّ مرض الوسواس في صدور الناس إمّا في أمر الدِّين، أو الاُمور المتعلّقة بالدُّنيا ، وقد اُنزل إلى الحكماء الإلهيّة من العلوم والحِكَم ما يعالج به جميعها . وقوله : (لكلّ مفتون) أي المبتلى بالدُّنيا، أو بالمعصية . وقوله : (حقّا أقول) . نصب «حقّا» بما بعده ؛ أي أقول قولاً حقّا. أو بفعل مقدّر قبله، وما بعده مفسّر له . ثمّ بيّن ذلك القول الحقّ، فقال : (ما آمنت بي خليقة إلّا خشعت لي) . الخليقة: الخلائق . يُقال : هم خليقة اللّه ، وهم خَلْق اللّه . والخشوع: التطاول، والتواضع. وقيل : مبدأه العلم بأنّ كلّ موجود مقهور في تصريف قدرته تعالى، ومربوط بربقة الحاجة إليه ؛ فإنّ هذا العلم يوجب تخشّعه وتخضّعه في أفعاله القلبيّة والبدنيّة، وإقباله إليه تعالى . [٣]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣١٦ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٨ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٨ .