البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٣
وانتظر مغيبها . وأمرَهُ: حِفظه، كرعاه» . [١] وقيل : رعاية الليل حفظ ساعاته للقيام بوظائف طاعاته، وإنّما خصّ الليل بالذِّكر؛ لأنّ الشغل فيه أقلّ، والقلب فيه أفرغ، والطاعة فيه أخلص» . [٢] (وأظمئ نهارك) . قيل : إظْمَأ، أمر من ظَمِأ، مهموز اللّام، كفرح، بمعنى عَطِش . و«نهارك» مفعول فيه، وهو كناية عن الصوم. لا مِن أظْمَأه غيرُه ، و«نهارك» مفعول به، والتعلّق مجاز عقليّ؛ فإنّه بعيد . [٣] أقول : هذا الاستبعاد مستبعَد جدّا، كيف وقد روى المصنّف في باب أنّ الأئمّة عندهم جميع الكتب: «أنّ إلياس النبيّ عليه السلام كان يقول في سجوده : أتراكَ معذّبي وقد أظْمَأتُ لك هواجري ـ إلى أن قال : ـ أتراك معذّبي وقد أسهرتُ لك ليلي» . [٤] وقوله : (نافس في الخير) . في النهاية : «المنافسة: الرغبة في الشيء، والانفراد به، وهو من الشيء النفيس الجيّد في نوعه . ونافست في الشيء منافسةً ونفاسا، إذا رغبت فيه» . [٥] (جُهدك) بفتح الجيم، أي اجهد جهدك ؛ يعني أبلغ غايتك في المنافسة بقدر وسعك وطاقتك . وقوله : (تُعرف بالخير) ؛ مجزوم على أنّه جواب الأمر؛ أي حتّى تكون معروفا بالخير . وقيل : الخير جامع لكلّ ما هو مطلوب شرعا ، وقد أمره به على سبيل المنافسة والمغالبة بقدر الإمكان ، وأشار إلى أنّ غايته المترتّبة عليه سوى ثواب الآخرة معرفة الخلق إيّاه به، وذلك من فضل اللّه عليه ليذكروه به، ويتأسّوا له، كما دلّ عليه بعض الروايات الدالّة فيه على جواز قصد ذلك من عمل الخير ، على أنّ الظاهر جوازه لا للسمعة والرياء ، بل لما ذكر، أو لإرادة ظهور نعمته تعالى ؛ فإنّ فعل الخير والتوفيق عليه من أجلّ نعمائه ، ولذلك قال خليل الرحمن : «وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْاخِرِينَ» [٦] . [٧]
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٥ (رعي) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٧ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٧ .[٤] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٢٧ ، ح ٢ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ١٣ ، ص ٣٩٣ ، ح ١ .[٥] النهاية ، ج ٥ ، ص ٩٥ (نفس) .[٦] الشعراء (٢٦) : ٨٤ .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٨ .