البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٢
الساعتين؛ فإنّهما ساعة غفلة» . [١] (والحكم لي لطيفَ الحكمة) . يُقال : أحكمت الشيء فاستحكم، أي صار محكما . ولعلّ المراد: أتقِن لطلب مرضاتي، وخالصا لوجهي في قلبك الحكمة الدقيقة اللطيفة، وامنعها من الزوال والفساد بالتعليم والتذكّر والعمل بمقتضاها . والحكمة: خروج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل ، وفسّر بعلوم الشرائع، أو معالم الدِّين من المعقول والمنقول . وفي الأمالي: «واحكم لي بلطيف الحكمة» [٢] . ولعلّ المراد: اقض بين الخلق بما علّمتك من لطائف الحكمة . وقوله : (وأمِت قلبك بالخشية) أي أمته عن الشهوات، أو أمت شهواته بسبب الخشية . وقيل : إنّما جعل الخشية موت النفس؛ لأنّها توجب ذبولها، وهو موتها، وتوجب ترك اللذّات الحاضرة النفسانيّة والجسمانيّة، وهو موتها وموت الجسد أيضا . قال : وإنّما أمر بهذه الإماتة؛ لأنّها مع كونها مطلوبة لتطويع النفس الأمّارة، وحفظها عن المهلكات، مستلزمة لمطلوب آخر، وهو إحياؤها بالعلوم والفضائل النفسانيّة والجسمانيّة، وهي حياة أبديّة . ومنه يظهر سرّ «موتوا قبل أن تموتوا» [٣] ، وسرّ «موتكم في حياتكم، وحياتكم في موتكم» . [٤] وهذا أيضا أحد الوجوه في قول أمير المؤمنين عليه السلام : «الناس نيام، فإذا ماتوا انتهبوا» [٥] . [٦] وقوله : (راع الليل) . في القاموس : «راعيتُه: لاحظته محسنا إليه . والأمر: نظرت إلى ما يصير. والنجوم: راقبها،
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ٥٢٢ ، ح ٢ (مع اختلاف) .[٢] الأمالي للصدوق ، ص ٥١٤ ، ح ١ .[٣] إرشاد القلوب ، ج ١ ، ص ٤٥ ؛ أعلام الدين ، ص ٣٣٣ ؛ الدعوات ، ص ٢٣٧ .[٤] اُنظر : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٩٧ .[٥] خصائص الأئمّة ، ص ١١٢ ؛ عوالي اللآلي ، ج ٤ ، ص ٧٣، ح ٤٨ ؛ مجموعة ورّام ، ج ١ ، ص ١٥٠ .[٦] إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٧ .