البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٠
ببالك منك، أو اهتمّ بأوامري كما تهتمّ بأمور نفسك . وقال بعض الشارحين : النزول من علوّ إلى سفل، ويتعدّى بالهمزة . يُقال : أنزلته، فنزل. وأنزلت الضيف فهو نزيل . والنزل ـ بضمّتين ـ ما يهيّى ء للضيف . و«من» بمعنى «في» . والهمُّ: المراد، والمقصود. والكلام من باب التمثيل والتشبيه ؛ أي اجعلني في نفسك ومرادك ومقصودك، واجعل لي نزلاً، وهو القيام بوظائف الطاعات في جميع الحالات . [١] وقوله : (اجعل ذكري لمعادك) . أمر له عليه السلام بجعل ذكره تعالى خالصا لوجهه الكريم قلبا ولسانا؛ ليكون ذخرا لمعاده، ونافعا له أن يعود إليه . وقوله : (ولا تولّ [٢] غيري) ؛ من التولية، أي لا تجعل غيري وليّ أمرك، أو من التولّي؛ أي لا تتّخذ غيري وليّا ولا ناصرا . (فَآخذُ لك) . يقال : خذله ـ كنصره ـ خَذْلاً وخِذلانا، بالكسر، إذا ترك عونه ونصرته . (وكن لمسرّتي [٣] فيك) أي كُن عاملاً وساعيا لما يوجب مسرّتي ورضائي في حقّك . وفي كثير من النسخ: «كمسرّتي» . قيل : معناه: كُن كما يسرّني أن تكون عليه . [٤] وبالجملة : أمره عليه السلام بكونه دائما؛ لما يوجب سروره تعالى فيه . (فإنّ مسرّتي أن اُطاع فلا اُعصى) . الفعلان على بناء المفعول . والمقصود بيان ما يوجب المسرّة، وأنّه هو الطاعة الخالصة الغير المشوبة بالمعصية . وقوله : (أحي ذكري بلسانك) . قيل : تشبيه الذِّكر بالميّت في سقوطه وسكونه، وعدم اعتباره عند أكثر الخَلْق مكنيّة،
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٦ .[٢] في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «ولا توكّل على» بدل «ولا تولّ» .[٣] في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «كمسرّتي» .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣١٥ .