البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣
وقوله : (وأنتظر أمركم) ؛ يعني ظهور دولة الحقّ . (فهل تَرجو لي) المغفرة والرحمة ونجاة الآخرة وأمثالها ممّا يصلح أن يكون متعلّق الرجاء هنا ومفعوله. ويفهم منه أنّه مع ما ذكر خائف من التقصير فيه، وذلك من كمال الإيمان . وقوله : (إليّ، إليّ) متعلّق بمحذوف من نحو: «اُدنُ»، أو «أَقبِل»، أو «تحوّل» . والتكرير للمبالغة، وتنشيط المخاطب . وقوله : (ويثلَج قلبُك، ويبرد فؤادك) . قال الفيروزآبادي : «ثَلَجَتْ نفسي ـ كنصر وفرح ـ ثلوجا وثَلجا: اطمأنّت» . [١] وقال : «عيش بارد ؛ أي هَنيء» . [٢] وقال الجوهري : «البرد: نقيض الحرّ، والبرودة: نقيض الحرارة. وقد بَرُد الشيء ـ بالضمّ ـ وبَرَدْتُهُ أنا، وبرّدته تبريدا . ولا يقال: أبردته إلّا في لغةٍ رديّة» انتهى . [٣] وبرودة القلب هنا كناية عن سكون حرقته، وزوال حزنه وغيظه . (وتقرّ عينُك) . قال الجوهري : «قرّت عينه تَقِرّ، وهو نقيض سَخُنَتْ عينه . وأقرّ اللّه عينه: أعطاه حتّى تقرّ، فلا تطمح إلى مَن هو فوقه» [٤] انتهى . وقرّه كناية عن السرور ، والأصل فيها أنّ دمعة الحزن حارّة، ودمعة السرور باردة . وقوله : (وتُستقبل) عملاً لبناء للمفعول . وقوله : (نفسُك) بسكون الفاء، أو فتحها. والأوّل في أمثال هذا المقام أشهر وأنسب . وقوله : (ترى ما يُقرّ اللّه به عينك) ؛ يعني فخر في زمن ظهور دولتهم عليهم السلام . وقوله عليه السلام : (في السنام الأعلى) . قال في النهاية: «سنام كلّ شيء: أعلاه» . [٥]
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨١ (ثلج) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٧٧ (برد) .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٤٥ (برد) .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٩٠ (قرر) .[٥] النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ (سنم) .