البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٩
والباء للسببيّة؛ يعني ثبوت الولاية لك بسبب أنّك تطلب مسرّتي، ولا تفعل إلّا ما فيه رضائي . وفي لفظ «منّي» إشعار إلى ما ذكر سابقا . وفي بعض النسخ : «تنجز لك» . يُقال : نجز حاجته وأنجزها، إذا قضاها . وكأنّه على صيغة المجهول ، و«المسرّة» قائم مقام فاعله . وقيل : فاعل «تُنْجِز» ضمير راجع إلى الولاية، و«المسرّة» مفعوله ؛ يعني أنّ الولاية تنجز لك من عوني، أو من لدنّي ما يوجب سرورك، وهو القرب والسعادة والجنّة ونعيمها الباقية . [١] (فبُورِكتَ كبيرا، وبُورِكتَ صغيرا) . البركة، محرّكة: النماء، والزيادة، والسعادة . وبارَكَهُ، أي أدام له ما أعطاه من التشريف والكرامة ؛ يعني أنّك جعلت سعيدا، أو زيدَ في علمك وقربك وكمالك ، أو جعلت مباركا ميمونا منشأً لمزيد الخيرات والبركات نفّاعا، أو معلِّما للخير في كبرك وصِغرِك ؛ فإنّه عليه السلام كانت من جملة معجزاته البركة بالخصب والرخاء أينما كان، وبإحياء الموتى، وإبراء ذوي العاهات، وأمثالها من أنواع الخيرات . (أينما [٢] كنتَ) من الأمكنة . وقوله : (أشهد)؛ على صيغة الأمر، والمقصود أمره عليه السلام باليقين. وقوله: (أنّك عبدي، وابن أمتي)؛ ترغيب له بالإتيان بحقّ العبوديّة. وقوله: (أنزلني من نفسك كهمّك) . قال الجوهري : «هممت الشيء أهمّ هما، إذا أردته» . [٣] وقال الفيروزآبادي : «الهَمُّ: الحُزن، وما همّ به في نفسه» . [٤] وقال : «النزول: الحلول. نزل لهم وبهم وعليهم ينزل نزولاً ومَنْزلاً: حلّ. ونزّله تنزيلاً، وأنزله إنزالاً ومُنزَلاً ، كمُجمَلٍ» [٥] ؛ أي اجعلني، أو اتّخذني قريبا منك كقرب همّك، وما يخطر
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٥ .[٢] في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «حيث ما» .[٣] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦١ (همم) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٩٢ (همم) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٥٦ (نزل) .