البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٦
الثاني : أنّ الواحد أعمّ موردا؛ لكونه يُطلق على من يعقل وغيره، ولا يطلق الأحد إلّا على من يعقل . الثالث : أنّ الواحد يدخل في الضرب والعدد، ويمتنع دخول الأحد في ذلك . [١] (المتفرّد بخلق كلّ شيء) . قال بعض المفسّرين : الشيء يختصّ بالموجود؛ لأنّه في الأصل مصدر «شاء»، اُطِلق بمعنى «شاء» تارةً، وحينئذٍ يتناول الباري تعالى، كما قال : «قُلْ أَىُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللّه ُ» [٢] . وبمعنى «مَشيء» اُخرى؛ أي مشيء وجوده، وما شاء اللّه وجوده، فهو موجود في الجملة . وعليه قوله : «إِنَّ اللّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [٣] ، «اللّه ُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» [٤] ، فهما على عمومهما بلا مثنويّة والمعتزلة لما قالوا: الشيء ما يصحّ أن يوجد، وهو يعمّ الواجب والممكن، أو ما يصحّ أن يُعلم ويخبر عنه، فيعمّ الممتنع أيضا؛ لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل . انتهى . [٥] وهذا الكلام وأمثاله ردّ على الفلاسفة القائلين بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد، وأنّ خلق غير المعقول من الأشياء مستند إلى العقل الفعّال . [٦] وقوله : (وكلّ شيء من صُنعي) ؛ كالتأكيد لسابقه . وفي القاموس : «صنع إليه معروفا ـ كمنع ـ صنعا، بالضمّ. وصنع به صنيعا: قبيحا فعله . والشيء صُنعا، بالفتح والضمّ: عَمِلَه» . [٧] (وكلٌّ إليّ راجعون) ؛ للحساب والثواب والعقاب، أو بالحاجة في الوجود والبقاء، أو بالزوال والفناء . قال الفاضل الإسترآبادي : «المقصود أنّ كلّ شيء من صنعي ـ بلا واسطة أو بواسطة ـ كأفعال العباد ، وهذا معنى قوله : «كلٌّ إليه راجعون» . [٨]
[١] عدّة الداعي ، ص ٣٠٠ .[٢] الأنعام (٦) : ١٩ .[٣] البقرة (٢) : ٢٠ ، ١٠٦ ، ١٠٩ ومواضع اُخر .[٤] الرعد (١٣) : ١٦ ؛ الزمر (٣٩) : ٦٢ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ٢٠٩ و ٢١٠.[٦] لا يخفى أنّ في كلامه هذا مغالطة محسوسة، فليرجع القارى ء الفاحص إلى المنابع الفلسفيّة المعروفة عند الأصحاب.[٧] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٥٢ (صنع) .[٨] حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٤ ، والاعتراض بعده أيضا منه .