البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٥
أبي بصير ، فالحكم بتوثيق الخبر، ونسبة الضعف إلى المشهور، ليس بجيّد . فتأمّل . (قال) أي عليّ بن أسباط، أو أحد المعصومين عليهم السلام . والأوّل أظهر . (فيما وعظ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ به عيسى عليه السلام ) أي نصحه، وذكّره . قال الجوهري : «الوعَظْ والعِظة: النُّصح» . [١] وفي القاموس: «وعظه يعِظه وعْظا وموعِظةً: ذكره ما يليّن قلبه من الثواب والعقاب، فاتّعظ» . [٢] وقوله : (أنا ربّك) . قال البيضاوي : الربّ ـ في الأصل ـ بمعنى التربية، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا . ثمّ وصف به للمبالغة كالصوم والعدل . وقيل : هو نعت من رَبَّهُ يُربّه، فهو رَبٌّ، كقولك : نمّ ينمُّ فهو نمُّ. ثمّ سمّي به المالك؛ لأنّه يحفظ ما يملكه، ويُربّيه، ولا يُطلق على غيره تعالى إلّا مقيّدا، كقوله : «ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ» [٣] . انتهى . [٤] وقيل : هو منكّرا بلا إضافة مختصّ بالواجب، وكذا المعروف باللام إذا كان بمعنى المالك؛ لأنّ اللام للعموم ، والمخلوق لا يملك جميع المخلوقين . وتقديم هذا الوصف لدلالته على أفضل النعماء، وهو الإيجاد والتربية، ولأنّ فيه إيماء على أداء حقوق الربوبيّة . [٥] (اسمي واحد، وأنا الأحد) . قال صاحب العدّة : الواحد والأحَد اسمان يشملهما نفي الأبعاض عنهما والأجزاء، والفرق بينهما من وجوه : الأوّل : أنّ الواحد هو المنفرد بالذات ، والأحد هو المنفرد بالمعنى .
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٨١ (وعظ) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٤٠٠ (وعظ) .[٣] يوسف (١٢) : ٥٠ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ٥١ و ٥٢ .[٥] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٣ .