البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٢
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَ يَا عِيسى، قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: غَسَلْتُمْ وُجُوهَكُمْ، وَدَنَّسْتُمْ قُلُوبَكُمْ، أَ بِي تَغْتَرُّونَ؟ أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِؤُونَ؟ تَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لأهْلِ الدُّنْيَا، وَأَجْوَافُكُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجِيَفِ الْمُنْتِنَةِ، كَأَنَّكُمْ أَقْوَامٌ مَيِّتُونَ. يَا عِيسى، قُلْ لَهُمْ: قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ، وَأَصِمُّوا أَسْمَاعَكُمْ عَنْ ذِكْرِ الْخَنَا، وَأَقْبِلُوا عَلَيَّ بِقُلُوبِكُمْ؛ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ ضَرَرَكُمْ. يَا عِيسَى افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ؛ فَإِنَّهَا لِي رِضًا، وَابْكِ عَلَى السَّيِّئَةِ؛ فَإِنَّهَا شَيْنٌ، وَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ بِكَ، فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَيْرِكَ، وَإِنْ لَطَمَ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ، فَأَعْطِهِ الْأَيْسَرَ، وَتَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَكَ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. يَا عِيسى، ذِلَّ لأهْلِ الْحَسَنَةِ، وَشَارِكْهُمْ فِيهَا، وَكُنْ عَلَيْهِمْ شَهِيدا، وَقُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: يَا أَخْدَانَ السَّوْءِ، وَالْجُلَسَاءَ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا أَمْسَخْكُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ. يَا عِيسى، قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: الْحِكْمَةُ تَبْكِي فَرَقا مِنِّي، وَأَنْتُمْ بِالضَّحِكِ تَهْجُرُونَ، أَتَتْكُمْ بَرَاءَتِي، أَمْ لَدَيْكُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِي، أَمْ تَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِي، فَبِي حَلَفْتُ لَأَتْرُكَنَّكُمْ مَثَلاً لِلْغَابِرِينَ. ثُمَّ أُوصِيكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ بِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَحَبِيبِي، فَهُوَ أَحْمَدُ، صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، وَالْوَجْهِ الْأَقْمَرِ، الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِيدِ الْبَأْسِ الْحَيِيِّ الْمُتَكَرِّمِ؛ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ، وَسَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ يَوْمَ يَلْقَانِي، أَكْرَمُ السَّابِقِينَ عَلَيَّ، وَأَقْرَبُ الْمُرْسَلِينَ مِنِّي، الْعَرَبِيُّ الْأَمِينُ، الدَّيَّانُ بِدِينِي، الصَّابِرُ فِي ذَاتِي، الْمُجَاهِدُ الْمُشْرِكِينَ بِيَدِهِ عَنْ دِينِي، أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَتَأْمُرَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا بِهِ، وَأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَأَنْ يَتَّبِعُوهُ، وَأَنْ يَنْصُرُوهُ. قَالَ عِيسى عليه السلام : إِلهِي، مَنْ هُوَ حَتّى أُرْضِيَهُ؟ فَلَكَ الرِّضَا. قَالَ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً، وَأَحْضَرُهُمْ شَفَاعَةً، طُوبى لَهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَطُوبى لأمَّتِهِ، إِنْ هُمْ لَقُونِي عَلى سَبِيلِهِ يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، أَمِينٌ مَيْمُونٌ، طَيِّبٌ مُطَيَّبٌ، خَيْرُ الْبَاقِينَ عِنْدِي، يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا، حَتّى يَرَوُا الْبَرَكَةَ، وَأُبَارِكُ لَهُمْ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ، قَلِيلُ الْأَوْلَادِ، يَسْكُنُ بَكَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ.