البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٠
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَ يَا عِيسى، بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَكَنَ إِلَيْهَا، وَبِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِينَ؛ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ، فَكُنْ بِي خَبِيرا. يَا عِيسى، كُنْ حَيْثُ مَا كُنْتَ مُرَاقِبا لِي، وَاشْهَدْ عَلى أَنِّي خَلَقْتُكَ، وَأَنْتَ [١] عَبْدِي، وَأَنِّي صَوَّرْتُكَ، وَإِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطْتُكَ. يَا عِيسى، لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ، وَلَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ، وَكَذلِكَ الْأَذْهَانُ. يَا عِيسى، لَا تَسْتَيْقِظَنَّ عَاصِيا، وَلَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِيا، وَافْطِمْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُوبِقَاتِ، وَكُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُكَ مِنِّي فَاهْجُرْهَا، وَاعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي بِمَكَانِ الرَّسُولِ الْأَمِينِ، فَكُنْ [٢] مِنِّي عَلى حَذَرٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ دُنْيَاكَ مُؤَدِّيَتُكَ إِلَيَّ، وَأَنِّي آخُذُكَ بِعِلْمِي، وَكُنْ ذَلِيلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِكْرِي، خَاشِعَ الْقَلْبِ حِينَ تَذْكُرُنِي، يَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِينَ. يَا عِيسى، هذِهِ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ، وَمَوْعِظَتِي لَكَ، فَخُذْهَا مِنِّي، وَإِنِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ. يَا عِيسى، إِذَا صَبَرَ عَبْدِي فِي جَنْبِي، كَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَيَّ، وَكُنْتُ عِنْدَهُ حِينَ يَدْعُونِي، وَكَفى بِي مُنْتَقِما مِمَّنْ عَصَانِي، أَيْنَ يَهْرُبُ مِنِّي الظَّالِمُونَ؟! يَا عِيسى، أَطِبِ الْكَلَامَ، وَكُنْ حَيْثُمَا كُنْتَ عَالِما مُتَعَلِّما. يَا عِيسى، أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَيَّ حَتّى يَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا عِنْدِي، وَتَمَسَّكْ بِوَصِيَّتِي؛ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ. يَا عِيسى، لَا تَأْمَنْ إِذَا مَكَرْتَ مَكْرِي، وَلَا تَنْسَ عِنْدَ خَلَوَاتِ الدُّنْيَا ذِكْرِي. يَا عِيسى، حَاسِبْ نَفْسَكَ بِالرُّجُوعِ إِلَيَّ حَتّى تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ، أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ، وَأَنَا خَيْرُ الْمُؤْتِينَ. يَا عِيسى، كُنْتَ خَلْقا بِكَلَامِي، وَلَدَتْكَ مَرْيَمُ بِأَمْرِيَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهَا رُوحِي جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ مِنْ مَلَائِكَتِي، حَتّى قُمْتَ عَلَى الْأَرْضِ حَيّا تَمْشِي كُلُّ ذلِكَ فِي سَابِقِ عِلْمِي. يَا عِيسى، زَكَرِيَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِيكَ، وَكَفِيلُ أُمِّكَ؛ إِذْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْمِحْرَابَ، فَيَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقا،
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «وأنّك».[٢] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : «وكن» .