البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٧
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَ يَا عِيسى، كُنْ مَعَ ذلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ، وَتُفْشِي السَّلَامُ، يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حَذَرا لِلْمَعَادِ وَالزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْلٌ، وَلَا وَلَدٌ، وَلَا مَالٌ. يَا عِيسَى اكْحُلْ عَيْنَيْكَ [١] بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ. يَا عِيسى، كُنْ خَاشِعا صَابِرا، فَطُوبى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ. يَا عِيسى، رُحْ مِنَ الدُّنْيَا يَوْما فَيَوْما، وَذُقْ لِمَا [٢] قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ، فَحَقّا أَقُولُ: مَا أَنْتَ إِلَا بِسَاعَتِكَ وَيَوْمِكَ، فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِبُلْغَةٍ، وَلْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ، فَقَدْ رَأَيْتَ إِلى مَا تَصِيرُ، وَمَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ، وَكَيْفَ أَتْلَفْتَ؟! يَا عِيسى، إِنَّكَ مَسْئُولٌ، فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَحْمَتِي إِيَّاكَ، وَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ. يَا عِيسَى ابْكِ عَلى نَفْسِكَ فِي الْخَلَوَاتِ، وَانْقُلْ قَدَمَيْكَ إِلى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ، وَأَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْقِكَ بِذِكْرِي؛ فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ. يَا عِيسى، كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبٍ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهَا. يَا عِيسَى ارْفُقْ بِالضَّعِيفِ، وَارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ، وَادْعُنِي؛ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ، وَلَا تَدْعُنِي إِلَا مُتَضَرِّعا إِلَيَّ، وَهَمَّكَ هَمّا وَاحِدا؛ فَإِنَّكَ مَتى تَدْعُنِي كَذلِكَ أُجِبْكَ. يَا عِيسى، إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَابا لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَلَا عِقَابا لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ. يَا عِيسى، إِنَّكَ تَفْنى، وَأَنَا أَبْقى، وَمِنِّي رِزْقُكَ، وَعِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ، وَإِلَيَّ إِيَابُكَ، وَعَلَيَّ حِسَابُكَ، فَسَلْنِي، وَلَا تَسْأَلْ غَيْرِي، فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ، وَمِنِّي الْاءِجَابَةُ. يَا عِيسى، مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ، وَأَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ؛ الْأَشْجَارُ كَثِيرَةٌ، وَطَيِّبُهَا قَلِيلٌ، فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتّى تَذُوقَ ثَمَرَهَا. [٣] يَا عِيسى، لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ، يَأْكُلُ رِزْقِي، وَيَعْبُدُ غَيْرِي، ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ، فَأُجِيبُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ، أَمْ بِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ؟ فَبِي حَلَفْتُ، لآَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى، وَلَا دُونِي مَلْجَأٌ، أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَأَرْضِي؟! يَا عِيسى، قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: لَا تَدْعُونِي، وَالسُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِكُمْ، [٤] وَالْأَصْنَامُ فِي
[١] في كلتا الطبعتين : «عينك» .[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «ما» بدون اللام.[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «ثمرتها».[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: «أقدامكم».