البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٧
وقيل : أي اظهر لي ما كتمته من المساوئ في قلبك؛ ليعرفك الناس . قال : والغرض توبيخه بما ستره في جوفه من المساوئ، ويُظهر للناس محاسن الأخلاق . انتهى . [١] والحاصل : أنّه ينبغي الاهتمام بتطهير القلب، وتخليته عن الرذائل، وتحليته بالفضائل، وإلّا فلا نفع في البكاء والصياح وشقّ القميص الذي هو من فعل السفهاء والمجانين . وقوله : (حتّى يتحوّل عمّا أكره إلى ما اُحبّ) ؛ كأنّ المراد بما أكره العقيدة الفاسدة، أو أعمّ منها ومن الأعمال الكاسدة، أو الأخير فقط . ويقابله ما اُحبّ . وقيل : كأنّ ذلك الساجد كان منافقا في دين موسى عليه السلام ، وهكذا يفعل اللّه ببعض عباده ؛ إمّا من باب اللطف والتنبيه ليرجع ويتوب، أو من باب الغضب . وليس المراد أنّه يفعله بالجميع كذلك، فلا ينافي ما مرّ في باب الدُّعاء من أنّه تعالى قد يقبل دعاء الفَسَقة سريعا؛ لكراهة سماع صوتهم . [٢]
متن الحديث التاسع والتسعين (حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله )
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اب «مَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِنْ أَنْ يَظَلَّ [٣] جَائِعا خَائِفا فِي اللّهِ».
شرح
السند حسن . قوله : (يظلّ) . قال الجوهري : «ظَلِلت أعمل كذا ـ بالكسر ـ ظُلُولاً، إذا عملته بالنهار دون الليل» . [٤] وقال الفيروزآبادي : «أظَلَّني الشيء: غشيني، أو دنا منّي حتّى ألقى عليّ ظلّه. وظلّ نهاره: يفعل كذا يظلَّ ـ بالفتح ـ ظلّاً وظلولاً» . [٥]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٠٩ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٨ .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «يصلّ ـ يصلّي».[٤] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٥٦ (ظلل) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٠ (ظلل).