البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٤
وأنت موقوفٌ يوم القيامة، محاسَبٌ بالمعصية وغيرها ، فكيف يجوز أن ترى نفسك أفضل منه ؟! نعم ، لو رأى في نفسه فضلاً وخيرا من علمٍ وطاعة وغيرهما، وعدّه نعمةً من اللّه ، ونسبه إليه من حيث إنّه منه ومن توفيقه، فالظاهر أنّه لا يضرّ، كما قال سليمان عليه السلام : «الْحَمْدُ للّه ِِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ» [١] . [٢] (أما تلوت قصّة سَحَرة موسى عليه السلام ) ؛ حيث وفّقهم اللّه للإيمان والطاعة بعد الكفر والمعصية، وغفر ما سلف منهم من ذنوبهم . وفيه إيماء إلى عدم جواز تفضيل النفس على الكافر أيضا ، وهذا لا ينافي ذمّه ولعنه من حيث الكفر . وقوله : (مستدرَج) ؛ على صيغة اسم المفعول . قال الفيروزآبادي : «استدرجه: خدعه . واستدراج اللّه تعالى العبد: أنّه كلّما جدّد خطيئة جدّد له نعمة» . [٣] (وأنساه) الاستغفار، وأن يأخذه قليلاً قليلاً، ولا يباغته . وقال : «المباغتة: المفاجأة» . [٤] وقوله : (يستر اللّه ) . في بعض النسخ: «بستر اللّه » بالباء الموحّدة . وقوله : (لأرجو النجاة) أي من دخول النار؛ فإنّ صاحب السلطان الجائر وأخويه يدخلونها، لكن يمكن أن يدركهم الشفاعة والرحمة بعدُ ؛ فإنّ هذه الفسوق ليست بكفر يوجب خلود النار . وقوله : (سلطانٌ جائر) ؛ لعلّ المراد به ذو السلطنة مطلقا . (وصاحب هوىً) أي من اتّبع رأيا مبتدعا بغير هدىً من اللّه ، أو مطلقا . (والفاسق المُعلِن) بكسر اللّام، هو الذي لا يستخفي بفسقه، ولا يبالي بظهوره . وقيل : هو من يذكر فسقه عند الناس، أو المشهور به . [٥]
[١] النمل (٢٧) : ١٥ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٥ .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٨ (درج) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٤٣ (بغت) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٦ .