البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٣
(ولا تتصنّع) ؛ كأنّه تأكيد لسابقه . أو يُراد بالتصنّع التزيّن للناس، والتكلّف في اللباس . قال الفيروزآبادي : «التصنّع: تكلّف حسن السمت، والتزيّن» . [١] (ولا تُداهن) . المداهنة: إظهار خلاف ما يضمر، والغشّ . وقيل : المساهلة في الدِّين . [٢] وقوله : (نِعْمَ صَومعة المسلم بيتُه) ؛ ترغيب في الاعتزال عن الراغبين إلى الدُّنيا بذكر بعض منافعه من كفّ البصر وغيره، وكأنّ المراد بالصومعة المَعْبَد، وأصلها معبد النصارى . وفرق الصَّمعاء الصغيرة اللطيفة المنضمّة إلى الرأس ، والصومعة، كجوهرة بيت النصارى، كالصَّومِع؛ لدقّة في رأسها . وقوله : (إنّ من عرف نعمة اللّه بقلبه) أي عرف فضل النِّعمة، وأنّ المنعم بها هو اللّه ، وأذعَن بذلك . (استوجب المزيد) ؛ لكونه شاكرا . وقد قال اللّه عزّ وجلّ : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» [٣] ، فيستحقّ بذلك مزيد النعمة والإحسان (من اللّه عزّ وجلّ) . وقوله : (قيل أن يظهر شكرها على لسانه) ؛ إشارة إلى أنّ العمدة في الشكر معرفة النعمة بالقلب، ولا يتوقّف تحقّقه على إظهاره باللِّسان، بل هو مؤكّد له . ولعلّ تعدية الإظهار ب «على» لتضمين مثل معنى الجريان، أو الإجراء . وقوله : (فقلت) من كلام حفص . وقوله : (بالعافية) أي من المعاصي . والعافية: دفاع اللّه عن العبد . يُقال : عافاه اللّه من المكروه معافاةً وعافيةً، إذا وهب له العافية من العلل والبلاء . وقوله : (فلعلّه أن يكون قد غُفر له) إلى آخره . قيل : أشار به إلى أنّ الفضل والقُرب واستحقاق الرحمة وحسن العاقبة والارتباط بينه تعالى وبين العبد أمرٌ معنويّ ليس له علم، ولا يعلمه إلّا هو، فلعلّه غفر له بالتوبة أو العفو ،
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٥٣ (صنع) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٤ .[٣] إبراهيم (١٤) : ٧ .