البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٢
وقال الحسن : «المؤمن جمع إحسانا وشفقةً؛ أي خوفا ، والمنافق جمع إساءة وأمْنا» . وقال أبو عبد اللّه : «معناه: خائفة أن لا تقبل منهم» . وفي رواية اُخرى : «يؤتى ما أتى، وهو خائف راج» . وقيل : إنّ في الكلام حذفا وإضمارا، وتأويله: [قلوبهم] وجلة أن لا يقبل منهم؛ لعلمهم بأنّهم إلى ربِّهم راجعون ؛ أي لأنّهم يوقنون بأنّهم يرجعون إلى اللّه تعالى، يخافون أن لا يقبل منهم، وإنّما يخافون ذلك ؛ لأنّهم لا يأمنون التفريط . [١] وقوله : (بالطاعة) أي بطاعة اللّه ، أو بطاعة من أمر بطاعته. وقس عليه قوله : (مع المحبّة والولاية) . وقوله : (وليس واللّه ) إلى قوله : (من إصابة الدِّين) . قال الجوهري : «أصابه؛ أي وجده، وأصابته مصيبة ، وأصاب في قوله» [٢] أي ليس خوفهم لشكّهم في حقّيّة دينهم . وقوله : (أن لا تخرج من بيتك) ؛ حمل على الخروج لغير ما يلزم الخروج له ؛ فإنّ الخروج قد يكون واجبا، وقد يكون مندوبا ـ كالخروج لطلب العلم، وطلب المعاش، وأداء الجمعات والجماعات، وتشييع الجنائز، وعيادة المرضى، ونحوها ـ جمعا بين الأخبار ، وكأنّ في قوله عليه السلام : «إن قدرت» إيماءً إلى ذلك . وقوله : (فإنّ عليك في خروجك ...) ؛ معناه أنّه يلزمك عند الخروج منه كفّ النفس عن هذه الاُمور؛ لتكامل أسبابها، بخلاف ما إذا كنت في بيتك؛ فإنّه غالبا لا يحصل أسبابها فيه، فلا يلزمك التكليف في تركها . وقوله : (ولا تُرائي) ؛ من باب المفاعلة، وكونه من التفاعل بحذف إحدى التائين ـ كما قيل [٣] ـ بعيد؛ أي وعليك في الخروج أن لا تعمل عملاً رياءً . وقيل : قد يأتي المرائي بمعنى المجادل . [٤]
[١] تفسير مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ١٩٦ .[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٦٥ (صوب) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٤ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٤ .