البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠
وقوله : (قبل تفرّق أيّامها) ؛ كأنّ المراد بها أيّام بقاء الدنيا ، أو أيّام عمر أحد، وبخرابها انقضاء تلك الأيّام . وقوله : (عَمَرها) بتخفيف الميم وتشديدها . في القاموس: «عمره اللّه وعمّره: أبقاه. وعمّر نفسه: قدّر لها قدرا محدودا. وعمر اللّه منزلك عمارة : جعله آهلاً» . [١] وقوله : (وهو وليّ ميراثها) أي مالكها الحقيقي، والأولى بالتصرّف فيها؛ لأنّها تفنى، وهو يبقى كالوارث . ووارث الشيء : الباقي بعد فنائه . (فإنّما نحن به وله) . قيل: الظاهر من الضمير راجع إلى ثواب الآخرة ؛ أي نحن متلبّسون به ، كناية عن قربه. و«له» أي خُلِقنا وكلّفنا لأجله . [٢] هذا كلامه . والأظهر إرجاع الضمير في الموضعين إلى اللّه تعالى ؛ أي نحن موجودون به، متقوّمون باستعانته، وكلّفنا لإخلاص العمل له . وقال بعض الشارحين : أي إنّما نحن موجودون باللّه تعالى وله ؛ ففي الاُولى إشارة إلى تفويض الاُمور كلّها إليه ، وفي الثانية إشارة إلى طلب التقرّب منه بالإتيان بالمأمورات والاجتناب عن المنهيّات ، وبها يتمّ نظام الدِّين . [٣]
متن الحديث الثلاثين (حديث الشيخ مع الباقر عليه السلام )
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ بَيْنَا أَنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، وَالْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلى عَنَزَةٍ لَهُ، حَتّى وَقَفَ [٤] عَلى
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٥ (عمر) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٧٥ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤١٥ .[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: «قام».