البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٦
.أَبَانٌ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ ا وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُسْلِمُونَ قِيَامٌ عَلى شَفِيرِ الْوَادِي يَنْتَظِرُونَ مَتى يَنْقَطِعُ السَّيْلُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِقَوْمِهِ: أَنَا أَقْتُلُ مُحَمَّدا، فَجَاءَ، وَشَدَّ عَلى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِالسَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ، فَنَسَفَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَنْ فَرَسِهِ، فَسَقَطَ عَلى ظَهْرِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَأَخَذَ السَّيْفَ، وَجَلَسَ عَلى صَدْرِهِ، وَقَالَ: مَنْ يُنْجِيكَ مِنِّي يَا غَوْرَثُ؟ فَقَالَ: جُودُكَ وَكَرَمُكَ يَا مُحَمَّدُ. فَتَرَكَهُ، فَقَامَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللّهِ لَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي وَأَكْرَمُ».
شرح
قوله : (أبان) بمنزلة العطف على السند السابق، وحاله كحاله . وقوله : (شدّ) . قال الجوهري : «شدّ عليه في الحرب يشدّ شدّا، أي حمل عليه . والشدّ: العَدْو، وقد شدّ ، أي عدا» . [١] وقوله : (فنسفه) أي قلعه . يُقال : نَسَفَ البناء، كضرب، إذا قلعه من أصله . وقوله : (يا غَورَث) . قال الفيروزآبادي : «غَوْرَثُ بن الحارث، سلَّ سيفَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليفتك به، فرماه اللّه بزلخة بين كتفيه» . [٢] وقوله : (جودك وكرمك) . قيل : كان صلى الله عليه و آله شديدا في المؤاخذة بحقّ اللّه تعالى ، وسليما صبورا حليما في المؤاخذة بحقّ نفسه ، وهذا هو الخُلق الحسن المحمود؛ لأنّه لو ترك القيام في حقّ اللّه تعالى، كان ذلك مهانة ، ولو انتقم لنفسه، لم يكن ثمّة صبر، وكان هذا الخلق بطشا ، فانتفى عنه الطرفان، وبقي الوسط، وهو العدل . [٣] وقوله : (وهو يقول) . الضمير راجع إلى «غورث» . (لأنت خيرٌ منّي وأكرم) . هذا الكلام لا يدلّ على إيمانه، ولكن روى الواقدي في تفسير قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
[١] الصحاح، ج ٢ ، ص ٤٩٢ (شدد) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٧١ (غرث) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٨٣ .