البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٣
(فارفع بصرك إلى السماء) ؛ لعلّ رفع البصر إليها كناية عن تعمّق النظر فيما فعل اللّه بالمجرمين بيد القائم عليه السلام وأصحابه من القتل والنهب والسبي ونحو ذلك من أنواع العقوبات . وقد روى المصنّف رحمه الله في باب تفسير «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ» من حديث إلياس مع الباقر عليه السلام ، إلى أن قال له : «فوددت أنّ عينك تكون مع مهديّ هذه الاُمّة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض، تُعذّب أرواح الكفرة من الأموات، وتُلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء» . [١] (فقد فسّرت لك بملأ جملاً) . في بعض النسخ: «جملاً مُجملاً» . قال الجوهري : «الجملة: واحدة الجمل. وقد أجملتُ الحساب، إذا رددتُه إلى الجملة» . [٢] وفي القاموس: «الجملة، بالضمّ: جماعة الشيء» . [٣]
متن الحديث السادس والتسعين (حديثٌ نادر)
.حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَم «أَتى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي قَدِ اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ، أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَابْنُ أَخِي إِلى مُزَيْنَةَ، فَنَكُونَ بِهَا؟ فَقَالَ: إِنِّي أَخْشى أَنْ يُغِيرَ عَلَيْكَ خَيْلٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَيُقْتَلَ ابْنُ أَخِيكَ، فَتَأْتِيَنِي شَعَثا، فَتَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ مُتَّكِئا عَلى عَصَاكَ، فَتَقُولَ: قُتِلَ ابْنُ أَخِي، وَأُخِذَ السَّرْحُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، بَلْ لَا يَكُونُ إِلَا خَيْرا إِنْ شَاءَ اللّهُ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَخَرَجَ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَامْرَأَتُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ هُنَاكَ إِلَا يَسِيرا حَتّى غَارَتْ خَيْلٌ لِبَنِي فَزَارَةَ، فِيهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، فَأُخِذَتِ السَّرْحُ، وَقُتِلَ ابْنُ أَخِيهِ، وَأُخِذَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، وَأَقْبَلَ أَبُو ذَرٍّ يَشْتَدُّ حَتّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَبِهِ طَعْنَةٌ جَائِفَةٌ، فَاعْتَمَدَ عَلى عَصَاهُ، وَقَالَ:
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٤٢ ، ح ١ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٢٥ ، ص ٧٤ ، ح ٦٤ .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٦٢ (جمل) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٥١ (جمل) .