البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٤
للنبوّة مطلقا؛ لمكان المحدّث . وقد مرّ الفرق بينه وبين النبيّ في كتاب الحجّة . وما قيل من أنّه يحتمل أن يكون وجها لتخصيص القذف والنقر بالذكر، وبيانا لعدم احتمال السماع من الملك عيانا ومشاهدةً ؛ لأنّ ذلك يختصّ بالنبيّ [١] ، فبعيد . وقوله : (فهنّ عَواهر) أي زانيات . يُقال : عهرت المرأة، إذا زَنَتْ، وهي عاهر؛ وذلك لأنّ الإماء كلّهنّ أو خمسهنّ من مال الإمام عليه السلام ، ولم يرخّص لغير أهل الولاية في وطئهنّ، فمن قاربهنّ من أهل الخلاف كان زانيا، وهنّ زانيات (إلى يوم القيامة) . وقوله : (نكاح بغير وليّ) ؛ الظاهر أنّ المراد بالنكاح النكاح المصطلح، لا مطلق الوطي ، وبالوليّ الإمام؛ لأنّه وليّ المسلمين والمسلمات ، فإذا لم يقع نكاحهم بإذنه ورضائه لكونه ساخطا عليهم كان نكاحا بغير وليّ، وهو باطل ، وكأنّه هو السرّ لما ورد في بعض الأخبار أنّ المخالفين كلّهم أولاد بغايا . وقيل : أي نكاحهم للإماء بغير وليّ ؛ لأنّ أولياءهنّ وملّاكهنّ الأئمّة عليهم السلام . ويحتمل أن يكون إخبارا عمّا كان قضاتهم يفعلون بادّعائهم الولاية الشرعيّة من نكاح غير البالغات ، ولعلّه أظهر ؛ لأنّ السؤال عنه وقع بعد السؤال عن الإمام [٢] . انتهى . وأنت خبير بأنّ ما ذكره هذا القائل من التعليل يهدم بنيان الوجه الأوّل، وهو قوله : «أي نكاحهم للإماء» إلى آخره ، ويردّ على توجيهه الثاني الذي جعله أظهر : أنّ السؤال عن مطلق نكاحهم يقتضي الجواب عن المطلق، فتخصيصه ببعض المناكح تحكّم ، بل الأظهر ما ذكرناه أوّلاً . (وطلاق في غير عدّة) . في بعض النسخ: «بغير عدّة». وفي بعضها: «لغير عدّة» . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» [٣] : أي وقتها، وهو الطهر ؛ فإنّ اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت، ومن عدّ العدّة
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٧٧ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٩ و ٣٠٠ .[٣] الطلاق (٦٥) : ١ .