البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨١
المشكلات وردّ الشُّبهات وفصل القضايا التي أشكلت عليهم . [١] (فلمّا أحرزاه تولّيا إنفاقه) . الضمير المنصوب والمجرور راجع إلى المال . والإحراز: الإحكام، والتحصين . والمراد هنا تملّكه والاستبداد به ، وهو إشارة إلى تولّيهما الخلافة، وإجراء الأحكام، وإنفاق الأموال كيف شاءا، وبمن أرادا على حسب آرائهما ووفق أهوائهما خلافا لكتاب اللّه وسنّة نبيّه . وقوله : (أيبلغان بذلك كفرا) من تتمّة نقل كلام السائل . فقوله : (فلعمري ...) ابتداء الجواب . وفي بعض النسخ: «ليبلغان» باللّام المفتوحة، على أن تكون جواب قسم محذوف ، فهذا ابتداء الجواب . وقوله : (لقد نافقا قبل ذلك) ؛ يعني ليس نفاقهما وكفرهما منحصرا بما فعلا بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، بل كانا منافقين في حياته صلى الله عليه و آله أيضا حيث عهدا مع أعوانهما على ردّ الخلافة عن أهل بيته . (وردّا على اللّه كلامه) من الآيات الدالّة على اختصاص ولاية الأمر لأهل العصمة عليهم السلام . (وهزئا برسوله) حين احتضاره ، وفي غدير خمّ حيث قالا : «انظروا إلى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنون» ، وأمثال ذلك منهما كثير . قال الفيروزآبادي : «هزأ منه وبه ـ كمنع ـ وهزئ ـ كسمع ـ هُزْأً ومهزأةً: سخر، كتهزّأ، واستهزأ» . [٢] وقوله : (ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان) تأكيد لما سبق من نفاقهما . (منذ خروجهما من حالتهما) ؛ يعني خروجهما من الكفر الصريح إلى النفاق والشقاق . وفي بعض النسخ: «من جاهليّتهما» . (وما ازدادا) بعد الإقرار بالإسلام ظاهرا.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٨ .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٤ (هزأ) .