البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٠
عليه ، وأضاف إليه الغمر الذي هو وصف المعروف والنَّوال لا وصف الرداء نظرا إلى المستعار له . [١] وقال الزمخشري : هو استعارة حقيقيّة عقليّة، أو حسّيّة ؛ لأنّه شبّه الضرر والألم الحاصل لهم من الجوع، أو شبّه تغيّر اللون ورثاثة الهيئة الحاصلة لهم منه باللباس؛ لاشتماله عليهم ، واستُعير له لفظ اللباس، فجاءت الاستعارة حقيقة عقليّة على الأوّل، وحسّيّة على الثاني . [٢] وقيل : إنّه على المكنيّة والتخييليّة؛ لأنّه شبّه الجوع بإنسان لابس قاصد للتأثير والضرر، واخترع للجوع صورة وهميّة خياليّة شبيهة باللباس ، واستعير له لفظ اللباس . وقيل : إنّه تشبيه بليغ شبّه الجوع باللباس في الشمول والإحاطة والملابسة التامّة، فصار التركيب من قبيل لجين الماء . [٣] (وسألت عن رجلين) أي الأوّل والثاني . (اغتصبا رجلاً) ؛ يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام . (مالاً كان ينفقه ...) ؛ كأنّ المراد بالمال الرئاسة العامّة، وما يتبعها من الأموال والغنائم والولايات والأحكام، وبإنفاقه على الفقراء تعليمهم، والدلالة على مراشدهم ومصالحهم، وإعطاء مؤونهم، وما جعل اللّه لهم من الحقوق الماليّة . وقوله : (حتّى حمّلاه [إيّاه] كرها) إلى آخره . الكَرْه، ويضمّ: الإباء، والمشقّة . أو بالضمّ: ما أكرهتَ نفسك عليه . وبالفتح: ما أكرهك غيرك عليه . والمراد هنا المعنى الأخير ، وهذا إشارة إلى سوء صنيعهم بأمير المؤمنين عليه السلام حين أكرهوه على المبايعة؛ أي كلّفاه أن يحمل الخلافة التي جعلها اللّه له على كتفه، ويذهب بها إلى منازلهما، ويسلّمها إليهما، ولا ينازعهما في ذلك . وقيل : يحتمل أن يكون المراد تكليفهم إيّاه عليه السلام حمل ما كانوا يعجزون عنه من حلّ
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٤٢٣ .[٢] لم نعثر عليه في كتب الزمخشري .[٣] اُنظر : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٧٥ .