البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٩
التمسّك به . [١] ثمّ بيّن عليه السلام خيانتهم بقوله : (ائتمنوا على كتاب اللّه ) على صيغة المجهول ؛ يعني اتّخذهم الرسول اُمناء على كتاب اللّه ، وأمرهم بحفظه . (فحرّفوه) . قال الجوهري : «تحريف الكلام عن مواضعه: تغييره» . [٢] (وبدّلوه) كأنّ العطف للتفسير، أو يُراد بالتحريف تغيير لفظه ومعناه، وبالتبديل تغيير أصله وأحكامه . قال الجوهري : «أبدَلْتُ الشيءَ بغيره، وبدّله اللّه من الخوف أمنا . وتبديل الشيء أيضا: تغييره» . [٣] وفي القاموس: «بدّله تبديلاً: حرّفه. وتبدّل : تغيّر» . [٤] وكأنّ قوله : (ودُلّوا) على بناء المفعول . (على ولاة الأمر منهم) بيان للتحريف والتبديل ؛ يعني دلّهم اللّه والرسول على ولاة الأمر من آل محمّد في مواضع عديدة . (فانصرفوا عنهم) كفرا وعنادا وحسدا . ويحتمل أن يكون هذا خيانة اُخرى . (فأذاقهم اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) أي بصنعهم . وهذا إشارة إلى قوله تعالى : «وَضَرَبَ اللّه ُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّه ِ فَأَذَاقَهَا اللّه ُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ» . [٥] وفي تفسيرها وبيان لطائفها أقول : فقال البيضاوي : استعار الذوق؛ لإدراك أثر الضرر واللباس لما غشيهم، واشتمل عليهم من الجوع والخوف، وأوقع الإذاقة عليه بالنظر إلى المستعار له، كقول كثير : غمر الرداء إذا تبسّم ضاحكا علقت لضحكته رقاب المال فإنّه استعار الرداء للمعروف؛ لأنّه يصون عِرْض صاحبه صَونَ الرداء لما يلقى
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٧٤ .[٢] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٤٣ (حرف) .[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٣٢ (بدل) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٣٣ (بدل) .[٥] النحل (١٦) : ١١٢ .