البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٧
دنا من هشام قام إليه، واعتنقه، وأقعده عن يمينه» . [١] وقوله : (فقنّع أبو جعفر عليه السلام رأسه بثوبه) . التقنيع : إلباسُ القناع . والمراد هنا مطلق التغطية، أو شبه النقاب ، وعلى الثاني لعلّه إنّما فعل ذلك لئلّا يعرفه أحد . وقوله : (بساطا) ؛ هو بالكسر: ما يبسط . وقوله : (الوسائد) ؛ جمع الوساد ـ بالكسر والضمّ ـ والوسادة بالكسر . وقيل: مثلّثة، وهي المخدّة . وقوله : (ثمّ ربطوا عينيه) . قيل : كأنّهم ربطوا حاجبيه؛ لطوله المانع من الرؤية، أو لئلّا تتضرّر من شعاع الشمس بعد خروجه من الغار المظلم، وذلك كما توضع اليد فوق الحاجبين عند مواجهة الشمس لأجل رؤية ما يقابله . وتعلّق الربط بالعين لأدنى ملابسة ومقاربة . [٢] أقول : يؤيّده أنّ في كتاب أمان الأخطار لابن طاووس : «قد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء» . [٣] وقيل : يحتمل أن يكون المراد ربط ثوب شفيف على عينيه بحيث لا يمنع رؤيته من تحته؛ لئلّا يضرّه نور الشمس لاعتياده بالظلمة . [٤] وقوله : (لمليء) أي غنيّ معتمد . وقيل : أي جدير بأن يسأل عنه . قال الجوهري : «مَلأ الرجل : صار مليئا ؛ أي ثقة، فهو غنيّ مليء» . [٥] وفي القاموس: «المُلاء: الأغنياء المتموّلون، أو الحسن والقضاء منهم . الواحد: مَلِيء. وقد ملأ ـ كمنع وكرم ـ مليّا ومَلاءً وملآءَةً» . [٦] وقوله : (ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) . قيل : هذا لا ينافي ما نقله العلّامة وغيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار ؛
[١] أمان الأخطار ، ص ٦٦ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٧٠ .[٣] أمان الأخطار ، ص ٦٩ .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٣ .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ٧٣ (ملأ) .[٦] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٨ (ملأ) .