البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٩
بعض العامّة القائلين بأنّ فصول الإقامة كلّها وتر [١] ، فبُعده ظاهر . نعم، في قوله عليه السلام : (وقال في أذانه: حيَّ على خير العمل) إيماء إلى ذلك . وقوله : (فصلّى بالقوم) . قيل : كيف يصلّون وهم في دار الآخرة ، وليست دار عمل، واُجيب عنه بوجوه : الأوّل : أنّه إذا كان الشهداء أحياءً، فهؤلاء أولى، وإذا كانوا أحياءً صحّ أن يصلّوا ويعملوا سائر القربات، ويتقرّبوا بذلك إلى اللّه تعالى، وهم وإن كانوا في الآخرة فالدُّنيا لم تنقطع بَعدُ ، فإذا فنيت، وعقبتها الآخرة دار الجزاء، انقطع العمل . الثاني : أنّ الصلاة ذكر ودعاء، والآخرة دار الذِّكر والدعاء . قال اللّه تعالى : «وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ» [٢] . الثالث : أنّ الموت يمنع التكليف، لا العمل . [٣] وأقول : لا يبعد أن يقع ذلك بسؤالهم والتماسهم من جناب الحقّ، فلا إشكال . وقوله : (فتقطّرت بالغمام) . الغمام: السحاب . وقيل : سمّي به؛ لأنّه يغمّ؛ أي يغطّي ويستر وجه السماء، أو وجه الشمس . [٤] ولعلّ الباء للتعدية ؛ أي أمر السماء، فصيّرت الغمام ذا قطرةٍ ومَطَرٍ بتأثيرها فيه. أو يكون للإلصاق، أو للسببيّة . والسماء بمعنى المطر ؛ أي أمر المطر، فوكف وترشّح، أو نزل وانفصل عن موضعه متلبّسا بالغمام، أو بسببه . وفي القاموس: «تقطّر: رمى بنفسه من علوّ. وتقطر عنه: تخلّف» . [٥] وقيل : معنى «تقطّرت بالغمام»: أحدثت القطرات بالغمام . وفي بعض النسخ : «فتفطّرت» بالفاء . والتفطّر: التشقّق . ولعلّ الباء هنا أيضا للتعدية؛ أي
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٨٧ .[٢] يونس (١٠) : ١٠ .[٣] والقائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٧ .[٤] والقائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٧ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٩ (قطر) .