البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٧
نَرْجِس ـ مولى عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب، كان ديلميّا تابعيّا» انتهى . [١] وهو من ثقات العامّة ، ورووا عنه كثيرا ، وروى هو عن ابن عمر غالبا، وكان ناصبيّا خبيثا معاندا لأهل البيت عليهم السلام ، ويظهر من بعض أحاديثنا أنّه يرى رأي الخوارج ، وفي آخر هذا الحديث أيضا إيماء إلى ذلك . وقوله : (تَداكّ عليه الناس) أي ازدحموا جدّا . وأصل الدكّ: الدقّ، والهدم، والكسر . يقال : دككت الشيء أدكّهُ ـ بالضمّ ـ دكّا، إذا ضربته، وكسرته حتّى سوّيته بالأرض . وقوله : (أمّا في قولي: فخمسمائة سنة) . هذا موافق لأخبار متكثّرة من طرقنا ، لكن روى الصدوق رحمه الله في كتاب إكمال الدِّين بعد ما روى ما يطابق هذا الخبر عن إسماعيل بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال : «كانت الفترة بين عيسى وبين محمّد صلى الله عليه و آله أربعمائة سنة وثمانين سنة» . [٢] وقال بعض الفضلاء : هذا الخبر الذي رواه الصدوق، وإن كان عامّيّا، يمكن حمله على أنّه لم يحسب فيه بعض زمان الفترة منها لقرب العهد بعيسى عليه السلام . وأمّا العامّة فقد اختلفوا فيه على أقوال : منها : أنّه ستّمائة سنة [٣] . ومنها : أنّه خمسمائة وستّون سنة . [٤] ومنها : أنّه أربعمائة وبضع وستّون سنة . [٥] ومنها : أنّه خمسمائة وشيء ، وأسندوه إلى ابن عبّاس . وقيل : كان بين ميلاد عيسى ومحمّد صلى الله عليه و آله خمسمائة وتسع وستّون سنة . [٦] وقوله : (اشهد) على صيغة الأمر . وقوله : (لآتينّه) بفتح اللام الموطّئة للقسم . ويحتمل كونه على صيغة المتكلِّم من الشهادة، أو الإشهاد . وقوله : (تُخجله) من الإخجال. يُقال: خَجِل ـ بالكسر ـ خجلاً، إذا تحيّر، ودهِش. ومن
[١] اُنظر : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٨٥ .[٢] كمال الدين ، ج ١ ، ص ٢٢٦ - ٢٢٧ ، ح ٢٠ .[٣] روي عن الحسن والقتادة .[٤] عن قتادة أيضا في رواية اُخرى .[٥] نسبة العامّة إلى الضحّاك .[٦] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٨٦ .