البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٥
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُ قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَأْسَهُ، فَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ». فَقَالَ: أَخْبِرْنِي كَمْ بَيْنَ عِيسى وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله مِنْ سَنَةٍ؟ قَالَ: «أُخْبِرُكَ بِقَوْلِي، أَوْ بِقَوْلِكَ؟» قَالَ: أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعا. قَالَ: «أَمَّا فِي قَوْلِي، فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ. وَأَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ». قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِنَبِيِّهِ: «وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ» [١] ؛ مَنِ الَّذِي سَأَلَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسى خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ؟ قَالَ: فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هذِهِ الْايَةَ: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا» [٢] ؛ فَكَانَ مِنَ الْايَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله حَيْثُ أَسْرى بِهِ إِلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللّهُ ـ عَزَّ ذِكْرُهُ ـ الْأَوَّلِينَ وَالْاخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام ، فَأَذَّنَ شَفْعا، وَأَقَامَ شَفْعا، وَقَالَ فِي أَذَانِهِ: «حَيَّ عَلى خَيْرِ الْعَمَلِ»، ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله ، فَصَلّى بِالْقَوْمِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ: عَلى مَا تَشْهَدُونَ، وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللّهِ، أَخَذَ عَلى ذلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا». فَقَالَ نَافِعٌ: صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما» [٣] . قَالَ: «إِنَّ اللّهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَكَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقا لَا تَمْطُرُ شَيْئا، وَكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقا لَا تُنْبِتُ شَيْئا، فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ عَلى آدَمَ عليه السلام ، أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا، ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ، وَأَثْمَرَتِ الثِّمَارَ، وَتَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ، فَكَانَ ذلِكَ رَتْقَهَا، وَهذَا فَتْقَهَا».
[١] الزخرف (٤٣) : ٤٥ .[٢] الإسراء (١٧) : ١ .[٣] الأنبياء(٢١) : ٣٠ .