البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٣
وقوله : (طهّر أهل بيت نبيّه) ؛ إشارة إلى آية التطهير، وأنّها نزلت فيهم عليهم السلام . وقوله : (وسألهم أجر المودّة) ؛ إشارة إلى قوله تعالى : «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرا إِلَا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [١] ، وظاهر أنّه كناية عن وجوب طاعتهم، لا ينكره إلّا معاند . وفي القاموس: «سأله كذا ، وعن كذا ، وبكذا ، بمعنى» . [٢] فكان هنا حذفا وإيصالاً ؛ أي سأل لهم. وكان المستتر فيه راجع إلى اللّه ، كما هو مقتضى السياق باعتبار كونه أمرا للسؤال. ورجوعه إلى النبيّ محتمل . وفي كتاب إكمال الدِّين : «جعل لهم أجر المودّة» . وقوله : (وأجرى لهم الولاية) ؛ إشارة إلى قوله تعالى : «إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللّه ُ» [٣] الآية ، وقوله : «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [٤] ، وقوله : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه َ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» [٥] ، وقوله : «أَطِيعُوا اللّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [٦] . وأمثالها كثير في القرآن ، ودلالتها على المراد موكول على الكتب الكلاميّة والتفسير . وقوله : (وجعلهم أوصياءه وأحبّاءه) . فاعل «جعل» كفاعل «سأل» ، والضمير المنصوب في الموضعين للنبيّ صلى الله عليه و آله . وقوله : (ثابتة) ؛ حال عن الولاية والمودّة، أو عنهما وعن الوصاية والمحبّة، أو خبر مبتدأ محذوف ؛ أي الاُمور المذكورة ثابتة لهم بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في اُمّته ؛ يعني أنّها واجبة لازمة، أو مستمرّة غير منقطعة . وقيل : هي حال عن الأوصياء والأحبّاء ، والتأنيث باعتبار الجماعة ، أو الوصاية والمحبّة . [٧] وقوله : (حيث وضع اللّه ) ظرف للقول، أو للاعتبار . وقوله : (فإيّاه فتقبّلوا ، وبه فاستمسكوا تنجوا به) ؛ الظاهر أنّ الضمائر المنصوبة والمجرورة للموصول، وإرجاعها إلى الوضع بعيد .
[١] الشورى (٤٢) : ٢٣ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٩٢ (سأل) .[٣] المائدة (٥) : ٥٥ .[٤] النحل (١٦) : ٤٣ ؛ الأنبياء (٢١) : ٧ .[٥] التوبة (٩) : ١١٩ .[٦] النساء (٤) : ٥٩ .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٦ .