البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥١
وتفسيره بالملائكة؛ لأنّ لفظ القوم لا يشملهم لغةً . قال الجوهري : القوم: الرجال دون النساء، لا واحد له من لفظه . والقوم يُذكّر ويؤنّث ؛ لأنّ أسماء الجموع ـ التي لا واحد لها من لفظها ـ إذا كانت للآدميّين تذكّر وتؤنّث، مثل رَهْط ونفر وقوم . انتهى . [١] إذا عرفت هذا فنقول : الظاهر أنّ المشار إليهم اُولئك القوم المذكورون، والأمر بالاقتداء بهداهم لكلّ مكلّف . وقوله عليه السلام : (فإنّه وكّل بالفُضَّل من أهل بيته) أي لعمل أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله . والظاهر أنّ «الفضّل» بيان للقوم الموكّلين . و«وكّل» على صيغة المعلوم من المزيد، والمستتر فيه راجع إلى اللّه . والباء زائدة . وقال بعض الأفاضل : يحتمل أن يقرأ: «وكَلَ» بالتخفيف، ويكون الباء بمعنى «إلى»؛ أي وَكَلَ الإيمان والعلم إلى الأفاضل من أهل بيته بالتشديد على سبيل القلب، أو بتخفيف الفَضْل، فيكون «من أهل بيته» مفعولاً لقوله: «وكّل» ؛ أي جماعة من أهل بيته بالفضل ، وهو العلم والإيمان . قال : وإنّما احتجنا إلى هذه التكلّفات؛ لأنّ الظاهر من كلامه عليه السلام بعد ذلك أنّه فسّر القوم بالأئمّة . [٢] وقوله : (والإخوان والذرّيّة) عطف على «أهل بيته» ، أو على «الفضّل» . وعلى التقديرين يكون العطف للتفسير والبيان، أو من عطف الخاصّ على العامّ ؛ أي بعض إخوان كالحسنين، وبعضهم ذرّيّة كسائر الأئمّة ، وبعضهم ليس هذا ولا ذاك كأمير المؤمنين عليه السلام . وعلى الأوّل يمكن إدراجه عليه السلام في الإخوان؛ لقول النبيّ صلى الله عليه و آله : «أنت أخي» . وفي الذرّيّة؛ لأنّه من ذرّيّة الأنبياء . وقوله : (أن تكفر بها اُمّتك) إشارة إلى تفسير هؤلاء، وأنّ المراد به جميع الاُمّة، لا خصوص قريش .
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠١٦ (قوم) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٨٣ و ٢٨٤ .