البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٠
«وَاجْتَبَيْنَاهُمْ» ؛ عطف على «فضّلنا»، أو «هدينا» . «وَهَدَيْنَاهُمْ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» ؛ تكرير لبيان ما هدوا إليه . «ذلِكَ هُدَى اللّه ِ» ؛ إشارة إلى ما دانوا به . «يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا» أي ولو أشرك هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلوّ شأنهم . «لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» ؛ لكانوا كغيرهم في هبوط أعمالهم بسقوط ثوابها . «أُوْلئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ» ؛ يريد به الجنس . «وَالْحُكْمَ» : الحكمة، أو فصل الأمر على ما يقتضيه الحقّ . «وَالنُّبُوَّةَ» : الرسالة . «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا» أي بهذه الثلاثة . «هؤُلَاءِ» ؛ يعني قريشا . «فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا» أي بمراعاتها . «قَوْما لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ» ، وهو الأنبياء المذكورون ومتابعوهم . وقيل : هم الأنصار، أو أصحاب النبيّ، أو كلّ مَنْ آمن به، أو الفُرْسُ . وقيل : الملائكة . «أُوْلئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّه ُ» ؛ يريد الأنبياء المتقدّم ذكرهم . «فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ» [١] ؛ فاختصّ طريقهم بالاقتداء . والمراد بهداهم ما توافقوا عليه من التوحيد واُصول الدِّين دون الفروع المختلَف فيها؛ فإنّها ليست هدى مضافا إلى الكلّ ، ويمكن التأسّي بهم جميعا . [٢] إلى هاهنا كلام البيضاوي ، وأنت خبير بأنّ تفسير «قوما» بما ذكره من الأنبياء ومتابعيهم بعيد من العبارة جدّا . وكذا تفسيره بمن آمن به عموما أو خصوصا؛ فإنّ في لفظ التوكيل إشعارا بأنّ تلك القوم كانت حافظة للكتاب والحكم وآثار النبوّة من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وهذا اللفظ لا يتيسّر إلّا للخلف العدول من أهل بيت العصمة صلوات اللّه عليهم؛ لأنّ غيرهم لا يأمن الخطأ من نفسه، ولا يأمنه غيره أيضا .
[١] الأنعام (٦) : ٨٤ - ٩٠ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٤٢٦ - ٤٢٨ (مع التلخيص واختلاف يسير) .