البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥
«حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدا» مثل الحصيد، وهو النبت المحصود، ولذلك لم يجمع . «خَامِدِينَ» [١] : ميّتين، من خمدت النار، وهو مع «حصيدا» بمنزلة المفعول الثاني، كقولك : جعلته حلوا حامضا ؛ إذ المعنى : وجعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود . أو صفة له، أو حال من ضميره . انتهى . [٢] واعلم أنّ هذه قصّة بني اُميّة بعد ظهور الصاحب عليه السلام ، كما مرّ . وقال جمع من العامّة : إنّ أهل «حضور» من قرى اليمن بعث إليهم نبيّ، فقتلوه، فسلّط اللّه عليهم بخت نصر، فوضع السيف فيهم، فنادى مناد من السماء: يا لثارات الأنبياء! فندموا، وقالوا : يا ويلنا، إلى آخره . [٣] (ثمّ رجع القولُ من اللّه في الكتاب) في تلك السورة بعينها. وذكر «ثمّ» للإشعار بتخلّل الآيات بينها وبين السابقة . وقوله : «وَلَـئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ» . قال البيضاوي : أدنى شيء من العذاب، وفيه مبالغات ذكر المسّ ، وما فيه النفحة من معنى القلّة؛ فإنّ أصل النفح هبوب رائحة الشيء، والبناء الدالّ على المرّة . «مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ» من الذي ينذرون به . «لَيَقُولُنَّ يَـوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَــلِمِينَ» ؛ [٤] لدعوا على أنفسهم بالويل، واعترفوا عليها بالظلم . [٥] (فإن قلتم: أيّها الناس) ؛ خطاب لمن أنكر صدق مضامين الآيات السابقة على أهل التوحيد . (إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إنّما عنى بهذا) الذي ذكر وأمثاله ممّا دلّ على عقوبة أهل الظلم . (أهلَ الشرك) مفعول «عنى»؛ يعني: لا يعني به أهل الإسلام؛ لأنّهم غير معاقبين بزعمكم الباطل . فقال عليه السلام في جوابهم : (فكيف ذلك)؛ يعني اختصاص العقوبة بأهل الشرك .
[١] الأنبياء (٢١) : ١٥ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٨٦ .[٣] اُنظر : تفسير السمرقندي ، ج ٢ ، ص ٤٢١ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٨٥ .[٤] الأنبياء (٢١): ٤٦.[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٩٦ .