البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٨
مبتدأ محذوف وما بعده ؛ أعني قوله : (بعضها من بعض) ؛ مبتدأ وخبر منصوب المحلّ على الحاليّة منه . وقوله : (التي وضعها على الناس) أي أوجب عليهم قبولها صفة للوصيّة . وضمير التأنيث في الموضعين راجع إليها؛ أي هذه الاُمور المذكورة من النبوّة والخلافة، وموضعهما ومحلّهما وصيّة من اللّه ، أخذها كلّ نبيّ وإمام عمّن قبله، وأوجب اللّه على غيرهما من الرعيّة أخذها وقبولها . وقوله : (فقال عزّ وجلّ ...) إشارة إلى بيان ما ينطق به الكتاب . «فِي بُيُوتٍ» . قال البيضاوي : إنّه متعلّق بما قبله ؛ أي كمشكاة في بعض بيوت، أو توقد في بيوت، فيكون تقييدا للمثَل به بما لايكون تحبيرا ومبالغة فيه؛ فإنّ قناديل المساجد تكون أعظم . أو تمثيلاً لصلاة المؤمنين، أو أبدانهم بالمساجد. ولا ينافي جمع «البيوت» وحدة «المشكاة»؛ إذ المراد بها ما له هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة، أو بما بعده وهو «يسبّح» ، وفيها تكرير مؤكّد لا يذكر؛ لأنّه من صِلَةِ «أنْ»، فلا يعمل فيما قبله، أو بمحذوف مثل سبّحوا في بيوت ، والمراد بها المساجد؛ لأنّ الصفة تلائمها . وقيل : المساجد الثلاث، والتنكير للتعظيم . «أَذِنَ اللّه ُ أَنْ تُرْفَعَ» [١] بالبناء، أو التعظيم . «وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» عامّ فيما يتضمّن ذكره حتّى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه . انتهى . [٢] وقوله : (فهذا) أي ما ذكر من الاُصول والقواعد . (بيان عروة الإيمان) . «العروة» في الأصل من الدلو والكوز: المقبض. ومن الثوب: اُخت زره، وقد استعيرت لاستمساك الحقّ بالنظر الصحيح والرأي القويم . وقيل : المراد بالعروة هنا الرسول ووصيّه على سبيل الاستعارة ؛ لأنّ من تمسّك بها، فهو حامل للإيمان، وناج من الهلاك الدنيوي والاُخروي، والعقوبات اللاحقة لمن لم يتمسّك بها . [٣]
[١] النور (٢٤) : ٣٦ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ١٩١ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٤ .