البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٤
في سورة النساء : «فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكا عَظِيما» [١] . فما في [بعض ]نسخ الكتاب إمّا نقل بالمعنى، أو كان في مصحفهم عليهم السلام كذلك، أو تغيير من الرواة أو من النسّاخ . [٢] (فأمّا الكتاب فهو النبوّة) أي نبوّة الأنبياء . (وأمّا الحكم فهم الحكماء) ؛ الضمير راجع إلى معنى الحكمة المفهوم ضمنا، والغرض أنّ المراد بالحكمة حكمة الحكماء. (من الأنبياء من الصفوة). والحكمة: خروج النفس إلى كمالها الممكن في مباني العلم والعمل . وبعبارة اُخرى هي العلم بالشرائع وأسرار التوحيد ومصالح الدُّنيا والآخرة، والعمل بمقتضاه . وصفوة الشيء ـ مثلّثة ـ : ما صفا منه . وكلمة «من» في الموضعين بيانيّة، وكونها ابتدائيّة بعيد . (وأمّا الملك العظيم فهم الأئمّة) أي وجوب طاعتهم . روى المصنّف رحمه الله في باب أنّ الأئمّة ولاة الأمر، بإسناده عن حمران بن أعين، قال لأبي عبد اللّه عليه السلام : قول اللّه عزّ وجلّ : «فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ» ؟ فقال : «النبوّة» . قلت : «الْحِكْمَةَ» ؟ قال : «الفهم والقضاء» . قلت : «وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكا عَظِيما» ؟ فقال : «الطاعة» انتهى . [٣] وكلمة «من» في قوله : (من الصفوة) كما عرفت . وقوله : (هؤلاء) إشارة إلى الأنبياء والحكماء والأئمّة . وقوله : (والعلماء) بالجرّ، عطف على الذرّيّة .
[١] النساء (٤) : ٥٤ .[٢] متن النسخة مضطرب هنا جدّا ، فصحّحناها على القياس .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٠٦ ، ح ٣ ؛ بصائر الدرجات ، ص ٣٦ ، ح ٧ .