البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٢
يحتاج إليه الخلق، ولا يكون اختيار مثله إلّا منه تعالى . [١] وقيل : أي لم يجعل العلم قطّ بمنزلة الجهل، ولا العالم بمنزلة الجاهل في وجوب الاتّباع، بل أمر باتّباع العلم والعالم في جميع الأزمنة والأعصار دون الجهل والجاهل ، فكيف يجوز بهذه الأدلّة تقديم الجاهل على العالم؟! [٢] وقال الفاضل الإسترآبادي : فيه ردّ على من قال بأنّ اللّه تعالى بيّن بعض أحكامه على لسان نبيّه، وفوّض الباقي إلى ظنون المجتهدين وأفكارهم واجتهاداتهم الظنّيّة، وأمر من لم يبلغ درجة الاجتهاد الظنّي باتّباع ظنون المجتهدين . وملخّص الكلام أنّ الظنّ قد يكون باطلاً، فيكون جهلاً؛ لعدم مطابقة الواقع، وأمر عباده باتّباع العلم، وهو اليقين المطلوب للواقع . [٣] (ولم يَكل) أي لم يترك، ولم يسلّم أمره في تقرير الأحكام وتعيين الهداة . (إلى أحد من خلقه ، لا إلى ملكٍ مقرّب، ولا نبيّ مرسل) ؛ فكيف غيرهما ؟! (ولكنّه تعالى أرسل رسولاً من الملائكة) إلى من يشاء من أنبيائه ورسله . (فقال له) أي لذلك الملك : (قل) للرسل والأنبياء . (كذا وكذا) ؛ فأمرهم اللّه ، أو ذلك الملك بما يحبّ اللّه . (ونهاهم عمّا يكره) من الاُمور المختصّة بهم، أو الأعمّ . (فقصّ عليهم أمر خلقه) . في القاموس : «قصّ الخبر قصّا وقصصا: أعلمه» [٤] . وقال الجوهري : «قصّ الحديث: رواه على وجهه. والقَصَص المصدر والاسم» . [٥] وقيل : لعلّ المراد بأمر الخلق كلّ ما هو مطلوب منهم من الأوامر والنواهي وغيرهما ممّا فيه صلاحهم، أو الأعمّ منه، وممّا يصدر منهم ظاهرا وباطنا .
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٨١ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٠ .[٣] حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٠ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣١٣ (قصص) .[٥] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٥١ (قصص) .